قال ابن هبيرة:
والوقت أنفس ما عنيت بحفظه.... وأراه أسهل ما عليك يضيع.
وأنشد الباجي _رحمه الله_:
إذا كنت أعلم علماً يقيناً ... بأن جميع حياتي كساعة
فلم لا أكون ضنيناً بها ... وأجعلها في صلاح وطاعة.
* قال العلامة المقريزي -رحمه الله-:
وقد أعْرضَتْ نفسي عن اللهوِ جُملةً ... ومَلَّتْ لقاءَ الناسٍ حتَّى وإن جلُّوا
وصارَ -بحمد الله- شُغلي وشاغلي... فوائد علمٍ لستُ من شُغْلِها أخْلُو
فطورًا يراعي كاتبٌ لفوائدٍ ... بصحَّتِها قد جاءنا العقلُ والنقْلُ
وآونةً للعلمِ صدريَ جامع... فتزكو به نفسي وعن همِّها تسْلُو
* من سجايا الإسلام التحلي بكبر الهمة..
مركز السالب والموجب في شخصك، الرقيب على جوارحك، كبر الهمة يجلب لك بإذن الله خيراً غير مجذوذ، لترقى إلى درجات الكمال، فيجرى في عروقك دم الشهامة والركض في ميدان العلم والعمل، فلا يراك الناس واقفاً إلا على أبواب الفضائل، ولا باسطاً يديك إلا لمهمات الأمور.
والتحلي بها يسلب منك سفاسف الآمال والأعمال، ويجتنب منك شجرة الذل والهوان والتملق والمداهنة، فكبير الهمة ثابت الجأش، لا ترهبه المواقف، وفاقدها جبان رعديد، تغلق فمه الفهامة.
ولا تغلط فتخلط بين كبر الهمة والكبر، فإن بينهما من الفرق كما بين السماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع.
كبر الهمة حلية ورثة الأنبياء، والكبر داء المرضى بعلة الجبابرة البؤساء.
فيا طالب العلم ارسم لنفسك كبر الهمة، ولا تنفلت منه وقد أومأ الشرع إليها في فقهيات تلابس حياتك، لتكون دائماً على يقظة من اغتنامها.
* "وما تقف همّة إلا لخساستها، وإلا فمتى علت الهمّة فلا تقنع بالدون.
وقد عرفت بالدليل أن الهمة مولودة مع الآدمي، وإنما تقصر بعض الهمم في بعض الأوقات فإذا حثَّت سارت. ومتى رأيت في نفسك عجزا فسل المنعم، أو كسلا فالجأ إلى الموفق، فلن تنال خيرا إلا بطاعته، ولا يفوتك خير إلا بمعصيته،فمن الذي أقبل عليه فلم يرد كل مراد؟ ومن الذي أعرض عنه فمضى بفائدة؟ أو حظى بغرض من أغراضه؟
واتقوا الله ويعلمكم الله"
* الحذر الحذر من ضعف الهمة:
"كانت همم القدماء من العلماء عالية ، تدل عليها تصانيفهم التي هي زبدة أعمارهم .
إلا أن أكثر تصانيفهم دثرت ، لأن همم الطلاب ضعفت ، فصاروا يطلبون المختصرات و لا ينشطون للمطولات .
ثم إقتصروا على ما يدرسون به من بعضها ، فدثرت الكتب و لم تنسخ .
فسبيل طالب الكمال في طلب العلم الإطلاع على الكتب التي قد تخلفت من المصنفات ، فليكثر من المطالعة ، فإنه يرى من علوم القوم و علو هممهم ما يشحذ خاطره و يحرك عزيمته للجد ، و ما يخلو كتاب من فائدة .
و أعوذ بالله من سير هؤلاء الذين نعاشرهم ، لا نرى فيهم ذا همة عالية فيقتدي بها المبتدي ، و لا صاحب ورع فيستفيد منه الزاهد ."
* ثم قال:
فالله الله و عليكم بملاحظة سير السلف ، و مطالعة تصانيفهم ، و أخبارهم ، فالاستكثار من مطالعة كتبهم رؤية لهم ، كما قال :
فاتني أن أرى الديار بطرفي فلعلي أرى الديار بسمعي"
* إن من أهم الأسباب المعينة على تقوية الهمة في العلم هي مطالعة سير العلماء العاملين..
الذين كانت سيرهم أشبه ما تكون بالطاقة التي تعين على الصبر على هذا الطريق..
لذا نحاول من خلال هذا الموضوع إلى لملمة هذه الأخبار من كتب شتى..
لتكون دليلا للسالك..
ولتضئ له المسالك..
فتجده بعد مطالعة هذه الأخبار قد زادت همته وارتفعت.
ووثب إلى كتابه, واشتغل به.
إن التشاغل بالدفاتر والمحا * بر والكتابة والدراسة
أصل التعبد والتزهد * والرئاسة والسياسة
ولا أحب الإطالة في المقدمة ..
فإن الأخبار ناطقة بالعبر لمن اعتبر..
و لو قلت أني طالعت عشرين ألف مجلد كان أكثر و أنا بعد في الطلب .
فاستفدت بالنظر فيها من ملاحظة سير القوم ، و قدر هممهم ، و حفظهم ، و عباداتهم ، و غرائب علومهم ، ما لا يعرفه من لم يطالع .
فصرت أستزري ما الناس فيه و أحتقر همم الطلاب و الله الحمد .
همة حتى عند الموت؟!!
قال ابن أبي حاتم:
" سمعت أبى يقول مات أبو زرعة مطعونا مبطونا يعرق بينه في النزع ..
فقلت لمحمد بن مسلم:
ما تحفظ في تلقين الموتى لا إله إلا الله؟.
فقال محمد بن مسلم:
يروى عن معاذ بن جبل..
فمن قبل ان يستتم رفع أبو زرعة رأسه وهو في النزع فقال:
روى عبد الحميد بن جعفر عن صالح بن أبى عريب عن كثير بن مرة عن معاذ عن النبي صلى الله عليه و سلم "من كان آخر كلامه لا اله إلا الله دخل الجنة"
فصار البيت ضجة ببكاء من حضر"
* قال ابن عقيل:
"اني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري..
حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة ومناظرة..
وبصرى عن مطالعة..
اعمل فكري:
في حال راحتي.. وأنا مستطرح ..
فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره..
وإني لا أجد من حرصي على العلم وأنا في عشر الثمانين أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين"
* ابن تيمية: لايستطيع الصبر عن المطالعة.. حتى عند المرض؟!!.....
* : قال ابن القيم:
"وحدثني شيخنا _ ابن تيمية_:
قال: ابتدأني مرض..
فقال لي الطبيب :إن مطالعتك وكلامك في العلم يزيد المرض..
فقلت له: لا أصبر على ذلك..
وأنا أحاكمك إلى علمك..
أليست النفس إذا فرحت وسرت قويت الطبيعة فدفعت المرض?!!..
فقال : بلى .
فقلت له : فإن نفسي تسر بالعلم فتقوى به الطبيعة فأجد راحة.
فقال: هذا خارج عن علاجنا.."
أتعبت من بعدك!!
* : قال الدكتور باسم الجوابرة ضمن مقال له_ في مجلة الشقائق_ ..
عنوانها" مواقف وذكريات مع الشيخ العلامة ناصر الدين الألباني":
}حدثني.. الدكتور محمود ميرة:
بأن الشيخ ناصر صعد على السلم في المكتبة الظاهرية..
ليأخذ كتابا مخطوطا ..
فتناول الكتاب وفتحه..
فبقي واقفا على السلم لمدة تزيد على الست ساعات!! {
ولا يخفى مافي قراءة المخوط من العناء والتعب.
فما عذر من كان بين يديه الكتاب بأفضل أنواع الورق..
ثم إذا فتحه خمس دقائق ضجر وتعب.. وانقلب إلى غيره!!
قال ابن الحنائي _ في ترجمة فقيه الحنفية أبي بكر السرخسي _:
" أملى < المبسوط> من خاطره..
من غير مطالعة كتاب..
ولا مراجعة تعليق..
نحو 15 مجلدا..!!!
وهو في السجن بأوزجند محبوس
]كان محبوسا في جب بسبب كلمة نصح وكان يملي عليهم من الجب وهم على أعلى الجب يكتبون ما يملي عليهم[
وله كتاب في أصول الفقه, وشرح < السير الكبير> في مجلدين ضخمين أملاهما في الجب"
* "قال الحافظ أبو علي النيسابوري:
سمعت ابن جوصا, سمعت إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني:
يقول: كنا عند سليمان بن عبد الرحمن فلم يأذن لنا أياما...
فلما دخلنا عليه..
قال:
بلغني ورود هذا الغلام الرازي -يعني أبا زرعة- ..
فدرست للقائه ثلاث مائة ألف حديث.............!! "
* قال السخاوي _ في ترجمة العالم أحمد البلقاسي الشافعي _:
" وكان إماما علامة , قوي الحافظة, حسن المفاهمة, مشاركا في فنون, طلقا اللسان , محبا في العلم والمذاكرة والمفاهمة..
شذرات من كلام العلماء عن العلم وطلبه
• قال الحسن البصري رحمه الله : كان الرجل إذا طلب العلم لم يلبث أن يرى ذلك في تخشعه ، وبصره ، ولسانه ، ويده ، وصلاته وزهده . وإن كان الرجل ليصيب الباب من أبواب العلم فيعمل به ، فيكون خيراً له من الدنيا وما فيها.
• قال الشافعي رحمه الله
العلم علمان :
1-علم الدين وهو الفقه .
2- علم الدنيا وهو الطب وما سواه من الشعر وغيره فعناء وعبث.
• قال الأصمعي : إن ما أخاف على طالب العلم إذا لم يأخذ من النحو أن يدخل في جملة قوله عليه السلام : (من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار). • قال سحنون بن سعيد : أجسر الناس على الفتيا أقلهم علماً ، يكون عند الرجل الباب الواحد من العلم فيظن أن الحق كله فيه.
• كان بعض الحكماء يقول : نفعنا الله وإياكم بالعلم ، ولا جعل حظنا منه الاستماع والتعجب.
• قال سفيان الثوري : إذا ترأس الرجل سريعاً أضر بكثير من العلم ، وإذا طلب وطلب بلغ .
• قال العباس بن المغيرة بن عبد الرحمن ، عن أبيه قال : جاء عبدا لعزيز الداودي في جماعة إلى أبي ، ليعرضوا عليه كتاباً فقرأه لهم الداودي وكان رديء اللسان يلحن لحناً قبيحاً فقال أبي : ويحك يا داودي ! أنت كنت إلى إصلاح لسانك قبل النظر في هذا الشأن أحوج منك إلى غير ذلك.
• قال الزهري ليونس بن يزيد : ( لا تكابر العلم فإن العلم أودية ، فأيها أخذت فيها قطع بك قبل أن تبلغه ، ولكن خذه مع الأيام والليالي ، ولا تأخذ العلم جملة ، فإن من رام اخذه جملة ذهب عنه جملة ، ولكن الشيء بعد الشيء مع الأيام والليالي ).
تم إضافته يوم الثلاثاء 27/07/2010 م - الموافق 16-8-1431 هـ الساعة 9:11 مساءً