أوصت أُمامة بنت الحارث ابنتها ليلة زفازفها ، فقالت : إن الوصية لو تركت لفضل أدب ، وتركت لذلك منك ، ولكنها تذكرة للغافل ومعونة للعاقل .
ولو أن امرأة استغنت عن الزوج لغنى أبويها وشد حاجتها إليها كنتِ أغنى الناس عنه.
ولكن النساء للرجال خُلِقْن ولهن خُلِقَ الرجال ، أي بنية ، إنك فارقت الجو الذي منه خرجت ، وخلفت العش الذي فيه درجت ، إلى وكر لم تعرفيه ، وقرين لم تأليفه ن فأصبح بملكه عليك رقيباً ومليكاً .
فكوني له أمةً يكن لك عبداً وشيكاً.
يا بنية احملي عني شر خصال تكن لك زخراً وذكراً.
الحبة بالقناعة.
والمعاشرة بحسن السمع والطاعة.
والتعهد لموقع عينه.
والتفقد لموضع أنفه.
فلا تقع عينه على قبيح.
ولا يشم منك إلا طيب الريح.
والكحل أحسن الحسن.
والماء أطيب الطيب المفقود.
والتعهد لوقت طعامه .
والهدوء عند منامه.
فإن حرارة الجوع ملهبة.
وتنغيص النوم مبغضة.
والاحتفاظ ببيته وماله.
والارعاء على نفسه وحشمه وعياله.
فإن الاحتفاظ بالمال حسن التقدير .
والارعاء على العيال والحشم حسن التدبير.
ولا تفشي سره.
ولا تعصي له أمراً.
فإنك إن أفشيت سره لم تأمني غدره.
وإن عصيت أمره أوْغرتِ صدره.
ثم اتقي مع ذلك الفرح إن كان تارحاً.
والاكتئاب عنده إن كان فارحاً.
فإن الخصلة الأولى من التقصير.
والثانية من التكدير.
وكوني أشد ما تكونين له إعظاماً يكن أشد ما يكون لك إكراماً وأشد ما تكونين له موافقة يكن أطول ما تكونين له مرافقة.
واعلمي أنك لا تصلين إلى ما تحبين حتى تؤثري رضاه على رضاك ، وهواه على هواك في ما أحببتِ وكرهتِ.
والله يخير لك .
فحملت فسلمت إليه ، فعظم موقعها منه ، وولدت له الملوك السبعة الذين ملكوا بعده اليمن.
[ أعلام النساء]
تم إضافته يوم الأحد 14/02/2010 م - الموافق 30-2-1431 هـ الساعة 11:13 صباحاً