تيتون راشد الراسبي
تيتون راشد الراسبي
الجمعة 19 سبتمبر 2014

جديد الأخبار


المتواجدون الآن


تغذيات RSS

الأخبار
سيرة
السيرة النبوية والفوائد والعبر منها
السيرة النبوية والفوائد والعبر منها
03-29-2008 01:15 PM
[ نسبه صلى الله عليه وسلم ]

فهو أبو القاسم ، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ بن كلاب بن مرَّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النّصر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مُضَر بن نزار بن معد بن عدنان )(1)
[ أمه صلى الله عليه وسلم ]
وأمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، آمنة بنت وهب بن عبد مَنَاف بن زُهْرَة بن كِلاب بن مُرَّة بن كَعْب بن لُؤي بن غالب .
فتلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم مع كلاب بن مرَّة .
[ طلوع الفجر المحمدي أو الميلاد السعيد صلى الله عليه وسلم]
ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين ، لأثني عشرة ليلةً خلتْ من شهر ربيع الأول ، عام الفيل .(2) الموافق( 571 ميلادي)(3)
هذا الذي عليه أكثر المؤرخين للميلاد النبوي السعيد .
في بطحاء مكة ، وفي بيت عريق في الشرف بيت شيبة الحمد عبد المطلب ، زوّج عبد المطلب ولده عبد الله الذبيح سليلة الشَّرف أشرف فتاة وأعفها وأكملها خَلْقاً وخُلُقاً آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب الزهرية القرشية .
أما ععبد الله الولد فلِلقبه بالذبيح قصة من أظرف القصص وأطرفها تتشنف اذان بسماعها ، وتهفو القلوب لذكرها ، وهذا عرضها باختصار حتى لا نبعد من ساحة الأنوار .
كانت زمزم قد طمرتها جرهم عند مغادرتها مكة لظلمها فانهزامها وكان ذك منها نقمة على أهلها الذين حاربوها وطردوها 0 وظلت زمزم مطمورة إلى عهد شيبة الحمد عبد المطلب فأُرِيَ في المنام مكانها وحاول إعادة حفرها ، ومنعته قريش ، ولم يكن له يومئذ من ولد يعينه على تحقيق مراده إلا الحارث فنذر لله تعالى إن رزقه عشرة من الولد يحمونه ويعينونه ذبح أحدهم ، ولما رزقه الله عشرة من الولد وأراد أن يفىَ بنذره لربّه فاقترع على أيهم يكون الذبيح فكانت القرعة على عبد الله ، وهَمَّ أن يذبحه عند الكعبة فمنعته قريش ، وطلبوا إليه أن يرجع في أمره إلى عرَّفة بالمدينة تفتيه في أمر ذبح ولده .
أسئلة :
س1- ما هو نسب النبي صلى الله عليه وسلم ؟
س2- ما هو الجد التي تلتقي أمَّ النبي صلى الله عليه وسلم مع النبي عليه السلام ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هذا ما اقتصر الإمام البخاري – رحمه الله – على ذكره في (صحيحه ) ، (صحيح البخاري – فتح الباري) لابن حجر العسقلاني (7/162) ، وانظر( سيرة ابن هشام )(1/2،3) ، ( الرحيق المختوم)(ص54) لمباركفوري 0
(2) انظر ( السيرة النبوية )(1/158) ، (مختصر السيرة ، وسيرة أصحابه العشرة )(23) لعبد الغني المقدسي – تحقيق / خالد بن عبد الرحمن الشايع) –
(3)(الرحيق المختوم)(ص62) للمباركفوري 0

فأرشدته إلى أن يضع عشراً من الإبل وهي دية عندهم ، وأن يضرب بالقداح على عبد الله وعلى الإبل ، فإن خرجت على عبد الله الذبيح زاد عشراً من الإبل وإن خرجت على الإبل فانحرها عند فقد رضيها ربكم ، ونجا حاحبكم !! فوصلواإلى مكة وجيء بالإبل وصاحب القداح ، وقام عبد المطلب عند هُبل داخل الكعبة يدعو الله عز وجل ، وأخذ صاحب القداح يضربها ، وكلما خرجت على عبد الله زادوا عشراً من الإبل حتى بلفت مائ ، كل ذلك وعبد المطلب قائم يدعو الله عز وجل عند هبل ؛ فقال رجل من قريش قد انتهى رضا ربك يا عبد المطلب فأبى إلا أن يضرب عنها القداح ثلاث مرات ففعل فكانت في كل مرة تخرج على الإبل ، وعندها رضي عبد المطلب ونحر الإبل وتركها لا يصد عنها إنسان ولا حيوان ، ونجّى الله تعالى والحمد لله لا لسواه عبد الله والد رسول الله 0
فهذا سبب لقب عبد الله بالذبيح ، وهو أحب أولاد عبد المطلب العشرة إليه ، وزاده حُبَّاً فيه هذه الحادثة العجيبة .(1)
وأكرم الله تعالى عبد المطلب بإعادة حفر زمزم إذ وافقته قريش على حفرها ، وكانت موافقتها لآية شاهدتها لعبد المطلب وهي أنهم لما منعوه من حفرها وأبى عليه ذلك ؛ قالوا : نختصم إلى الكاهنة وهي كاهنة بني سعد ، وكانت بأعالي الشام ، فذهبوا إليها وأثناء سيرهم في طريقهم إليها عطشوا لنفاد مائهم فلما ظنوا الهلاك ، وإذا بعين تنفجر تحت خف ناقة عبد المطلب فقاموا فشربوا وسقوا وعندها أذعنوا لأمر عبد المطلب ورضوا له بحفر بئر زمزم خالصة له دون غيره من أهل مكة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر ( السيرة النبوية )(1/149- 155) لابن هشام ، و( هذا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم يا محب )(ص62) لشيخ / أبو بكر جابر الجزائري – بارك الله في عمره .
(2) انظر ( السيرة النبوية )(1/142 – 145) (ذكر حفر زمزم ، وما جرى من الحلف فيها ) وكذا ( هذا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم يا محب) لأبي بكر الجزائري )(ص62)
*************************
نتــائج وعبر :
إن من نتائج وعبر هذه المقطوعة من السيرة العطرة ما يلي :
(1) فزع عبد المطلب إلى الله تعالى يدعوه وفي كل النوائب دليل على أن مشركي العرب ما كانوا ملاحدة بل كانوا يؤمنون بالله رباً خالقاً رازقاً مدبِّراً والقرآن شاهد بهذا .
(2) دعاء عبد المطلب الله تعالى عند هبل استشفاعاً به وتوسُّلاً ورَّثه الشيطان جهال المسلمين فإن أحدهم يأتي قبر الولي ويدعو الله تعالى عنده استشفاعاً بالولي وتوسلاً به على سنة عبد المطلب الجاهلي والعياذ بالله .
(3) كرامات عبد المطلب التي أكرمه الله بها كرؤيا بئر زمزم وحفرها ، والماء الذي نبع من تحت خف ناقته ، وخروج القداح على الإبل لا على ولده هي في الظاهر كرامات لعبد المطلب إلا أنها في الحقيقة هي آيات النبوة المحمدية وتباشيرها 0
(4) مواصلة ضرب القداح حتى بلغت مائة كانت مبدأ تقرير دية الرجل وهي مائة من الإبل وأقرها الإسلام فكانت دية الرجل المؤمن والمرأة على النصف منها .(1)

الأسئلة :
س1- متى ولد الرسول عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم .؟
س2- لماذا سمي الرسول صلى الله عليه وسلم بإبن الذبيح ؟
س3- أذكر كرامتين من كرامات عبد المطلب ؟
س4 – كفار قريش إذا أصابهم فزع هموا إلى الله بالدعاء ؛ أذكري ما تحفظي من الآيات في هذا السياق ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر (هذا الحبيب يا محب) (ص63) لأبي بكر جابر الجزائري .
******************
الحمل والميلاد :
لقد تزوج عبد المطلب آمنة زوجه بها والده عبد المطلب علىأثر نجاته من الذبح وفاءً بالنّذر ، وبنى بها عبد المطلب وحملت منه بالحبيب صلى الله عليه وسلم وواكبت حمله ووضعه آيات نبوّته التالية : (1)
(1) إنه ولد صلى الله عليه وسلم من نكاح شرعيّ لا من سفاح جاهلىّ وهي عصمة إلهية لا يقد رعليها إلا الله
(2) إن آمنة لم تجد أثناء حملها به صلى الله عليه وسلم ما تجد الحوامل عادة من الوهن والضعف فكان هذا آية 0(2)
(3) إن آمنة لما حملت به صلى الله عليه وسلم ولما وضعته رأت نوراً خرج منها فأضاء لها قصور الشام .(3)
(4) إن آمنة لما حملت به صلى الله عليه وسلم أتاها آت : إنك حملت بسيِّد هذه الأمة ، فإذا وضع في الأرض فقولي : أعيذه بالواحد ، من شر كل حاسد ولآية ذلك أنه يخرج معه نور يملاء بُصرى من أرض الشام فإذاً فسميه محمداً فإن اسمه في التوراة أحمد يحمده أهل السماء والأرض .(4)
(5) ارتجاج إيوان كسرى بفارس وسقوط أربع عشرة (5) شرفة من شرفاته (6)
(6) خمود نار فارس التي لم تخمد منذ ألف سنة .
(7) امتلاء البيت الذي ولد به نوراً ، ورؤية النجوم وهي تدنو منه حتى لتكاد تقع عليه صلى الله عليه وسلم ، رأت هذا أمه والقابلة التي كانت معها وحدثتا به ، وهو حقٌ لا باطل وصدق لا كذب .(7)
نتائج وعبر :
إن هذه المقطوعة من السيرة العطرة نتائج وعبر نذكرها فيما يلي :
أولا: بيان شرف أبوي الرسول صلى الله عليه وسلم وطهارتهما وفي هذا ما يوجب إكباره صلى الله عليه وسلم ومحبته وتقديره .
ثانياً : الآيات التي واكبت حمله وولادته تقرر نبوّته وسيادته على الناس أجمعين 0
ثالثاً : سقوط أربع عشرة شرفة من شرفات القصر آية نبوّته صلى الله عليه وسلم إذ تداول ملك الفرس في خلال أربع سنوات عشرة ملوك وملكات ، وتمَّ الأربعون الباقون في عهد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين .

الأسئلة :
س1- واكب حمل الرسول صلى الله عليه وسلم آيات تبثبت نبوّته ؛ ما هي هذه الآيات ؟
س2- ما هي هذه النتائج والعبر لهذه المقطوعة من السيرة العطرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر ( هذا الحبيب يا محب ) لأبي بكر جابر الجزائري .
(2) انظر (قصص الأنبياء )(ص498-499)(قصص الأنبياء ) لابن كثير .
(3) انظر (مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم للشيخ عبد الله االنجدي(ص129 ) وابن سعد(1/63) ، (الرحيق المختوم)(ص62) ، (هذا الحبيب يا محب) لأبي بكر الجزائري 0(صحيح السيرة النبوية )(ص18) للألباني ,
(4) ارجع (السيرة النبوية )(1/158) لابن هشام ، (هذها الحبيب يا محب ) لأبي بكر الجزائري (ص64) .
(5) أول هذا اللفظ : بسقوط أربعة عشراً ملكاً من ملوكهم وملكاتهم ، فسقط عشرة منهم في أربع سنوات ، تم سقوطهم على عهد الفتح الإسلامي 0انظر( هذا الحبيب يا محب )(1) الحاشية ) لأبي بكر الجزائري .
(6) ( صحيح السيرة النبوية )(ص14)
(7) ( هذا الحبيب يا محب )(ص65)لأبي بكر الجزائري .
****************
[ وفاة والد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمه وجده ]
*مات أبوه عبد الله بن عبد المطلب بدار النابغة (1) ورسول الله صلى الله عليه وسلم حمْل(2)
* ماتت أمه صلى الله عليه وسلم وهو ابن ست سنين ودخل في السابعة ولم يستكملها (3) وكانت وفاتها في موضع يقال له الأبواء بين مكة والمدينة ، حيث كانت راجعة به ، صلى الله عليه وسلم ، من أخوال أبيه بني عدي بن النجار بعد زيارتهم .(4)
* مات جدّه عبد المطلب وه ابن ثمان سنين (5)
[ رضاعه صلى الله عليه وسلم] : أرضعته ، صلى الله عليه وسلم ، ثويبة جارية أبي لهب (6)، وأرضعت معه حمزة بن عبد المطلب ، وأبا سلمة عبد الله بن الأسد المخزومي ، وأرضعتهم بلبن ابنها مَسْرُوح 0
وأرضعته حليمة السعدية بن أبي ذؤيب السَّعدية . (7)
عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنهم قالوا له : أخبرنا عن نفسك ؟ ! قال : )نعم أنا دعوة أبي إبراهيم ، وبشرى أخي عيس – عليهما السلام ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نورُ أضاءت له قصور الشام واسترضعت في بني سعد ..) الحديث .(8)

* قصة رضاعته من السيدة حليمة السعدية :
وقد رأت في إرضاعه صلى الله عليه وسلم آيات عما شاهدت من آيات نبوته صلى الله عليه وسلم : إنها قالت : خرجت من بلدي مع زوجي وابن صغير لنا نرضعه في نسوة من بني سعد نلتمس الرضعاء وذلك في سنة شهباء لم تبق لنا شيئاً خرجنا على أتان(9) لنا قمْراء ، ومعنا شارف لنا ، والله ما تبض بقطرة ، وما ننام ليلنا أجمع من بكاء صبيّنا الذي معنا من الجوع ؛ إذ ما في ثديّى ما يغنيه وما في شارفنا ما يغذيه ، ولكنا كنا نرجو الغيث والفرج ، خرجنا نلتمس الرُّضعاءَ في مكة فما منّا إلا وقد عرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأباه إذ قيل لها : إنه يتيم ، وذلك أنا كنا نرجو المعروف من أبي الصبيّ فما بقيت امرأة قدمت معي إلا أخذت رضيعاً غيري ، فلما أجمعنا العودة إلى بلدنا قلت لزوجي : والله إني لأكره أن أرجع ولم آخذ رضيعاً ، والله لأذهبنّ إلى ذلك اليتيم فآخذه ، فقال لي : لا عليك أن تفعلي عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة فذهبت إليه فأخذته ، وما حملني على ذلك إلا أنني لم أجد غيره ، فلما رجعت به إلى رحلى ووضعته في حجري أقبل عليه ثديايَ بما شاء من لبن ، فشرب حتى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) دار النابغة : لأحد بني النجار بالمدينة .
(2) هذا هو الراجح وما ذهب إليه الجمهور ، بأن والد نبينا صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عبد المطلب توفي والنبي ، صلى الله عليه وسلم جنين في بطن أمه ، وهذا أبلغ وأعلى مرتبه ، قال تعالى : (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى {6} )[ سورة الضحى آية : 6] وممن رجح هذا القول الحاكم في ( المستدرك ) للحاكم ما يؤيده(2/605) ابن القيم في (زاد المعاد)(1/76) ، وابن كثير في ( البداية والنهاية)(322- 323) والذهبي في (السيرة)(ص50) وابن حجر في (فتح الباري شرح صحيح البخاري ) (7/163)وابن الجوزي في (الوفا بأحوال المصطفى )(1/153)
(3) انظر (مصنف عبد الزاق)(5/318) ،(صحيح السيرة) للشيخ الطرهوني الحاشية : ( 165- 166) (مختصر السيرة) لعبد الغني المقدسي – تحقيق خالد عبد الرحمن الشايع / (ص25- الحاشية – 1 )
(4) (مختصر السيرة ) لعبد الغني المقدسي )(ص25) تحقيق خالد عبد الرحمن الشايع .
(5) المصدر السابق – انظر (زاد المعاد )(1/76) لابن القيم .
(6) ثبت ذلك في (صحيح البخاري في عدة مواضع متعددة منها (5101) و(صحيح مسلم (1449) وغيرهما .
(7) هذا مشهور ولا يحتاج إلى بيان 0 انظر (السلسلة الصحيحة وشيء من فقها وفوائدها)(1545) .
(8) المصدر السابق .(9) أتان : انثى الحمار 0
رُوِيَ وشربَ معه أخوه حتى روى ، ثم نام ، وقام زوجي إلى شارفنا تلك فإذا هي حافل (1) فحلب منها ما شرب وشربت معه حتى انتهينا ريّاً وشِبَعاً فبتنا بخير ليلة ، فلما أصبحنا قال لي زوجي : تعلمين والله يَا حليمة لقد أخذت نسمة مباركة ، قلت : والله إني لأرجو ذلك ، ثم خرجنا وركبت أتاني وحملته عليها معي فوالله لقطعتْ بالركب ما يقدر عليها شيء من حُمُرهم حتّى إن صواحبي قلن لي يا ابنة أبي ذؤيب ويحك ارِبعِي (2) علينا ، أليست هذه أتانك التي كنت خرجت عليها ؟ فقلت لهن : بلى والله إنها لهي هي ، فقلت والله إن لها لشأناً 0 ثم قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد ، وما أعلم أرضاً من أرض الله أجدب منها ، فكانت غنمي تروح عليَّ حين قدمنا به معنا شباعاً لُبّناً(3) فنحلب ونشرب وما يحلب إنسان قطرة لبن ولا يجدها في ضرع حتى كان الحاضرون من قومنا يقولون لرعيانهم : ويلكم اسرحوا حيث يسرح راعي بنت أبي ذؤيب فتروح أغنامهم جياعاً ما تبض بقطرة لبن ، وتروح غنمي شباعاً لُبّناً ، فلم نزل نتعرف من الله الزيادة والخير حتى مضت سنتاه ( أي سنتا رضاعه ) وفصلته ، وكان يَشِبُّ شباباً لا يشبه الغلمان ، فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلاماً خفراً ( غليظاً شديداً ) فقدمنا به على أمه ونحن أحرص شيء على مكثه فينا ؛ لما كنا نرى من بركته ؛ فكلمنا أمه وقلتُ لها : لو تركت بنّي عندي حتى يغلظ فإني أخشى عليه وباء مكة ، فلم نزل بها حتى ردته معنا ، فرجعنا به ، وبعد مقدمنا بأشهر وإنه لفى بَهم (4) لنا مع أخيه خلف بيوتنا ، إذ أتانا أخوه يشتدّ ، فقال لي ولأبيه : ذاك أخي القرشي قد أخذه رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاه فشقا بطنه ، قالت : فخرجت أنا وأبوه نحوه فوجدناه قائماً منتِقيعاً( متغير) وَجْهُهُ فالتزمته والتزمه أبوه فقلنا له : مالك يا بنيّ ؟ قال : جاء لي رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاني وشقّا بطني فالتمسا فيه شيء لا أدري ما هو ؛ فرجعنا به إلى خبائنا ، وقال لي أبوه : يا حليمة لقد خشيت أن يكون هذه الغلام قد أصيب فألحقيه بأهله قبل أن يظهر ذلك به ، فاحتملناه فقدمنا به على أمه ، فقالت : ما أقدمك به يا ظئرُ(5) وقد كنت حريصة عليه وعلى مكثه عندك ؟
فقلت لها : قد بلغ الند بأبني ، وقضيت الذي عليّ وتخوفت الأحداث عليه فأديته إليك كما تحبين ، قالت : ما هذا شأنك ؟ فأصدقيني خبرك فلم تدعني حتى أخبرتها 0
قالت : أفتخوفت عليه الشيطان ؟ قلت : نعم 0 قالت : كلا والله ما للشيطان عليه من سبيل وإن لبنيِّ لشأناً ، أفلا أخبرك به ؟ قلت : بلى قالت : رأيت حين حملتُ به أنه خرج مني نورٌ أضاء لي قصور بصرى من أرض الشام ، ثم حملت به فوالله ما رأيت من حمل قط كان أخفّ عليَّ ولا أيسر منه ووقع حين ولدته وإنه لواضع يديه بالأرض رافع رأسه إلى السماء . دعيه عنك وانطلقي راشدة .
هكذا كان استرضاعه صلى الله عليه وسلم في بادية بني سعد شأنه شأن أبناء سادات قريش يرضعون أولادهم في البوادي ليصحوا أجساماً ، ويفصحوا لساناً ، ويقوا جَناناً .(6)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حافل : اجتمع فيه اللبن 0
(2) ربعت الإبل : سرحت في لمرعى وأكلت وشربت كيف شاءت 0
(3) كثيرة اللبن 0
(4) البهم جمع بهيمة : صغار الغنم 0
(5) الظئر : العاطفة على ولد غيرها المرضعة له 0
(6) انظر ( السيرة النبوية )(1/162-165) لابن هشام ، (زاد المعاد )(1/82) لابن القيم (البداية والنهاية)(2/218) ،(الرحيق المختوم)(ص64) للمباركفوري ،(صحيح السيرة النبوية )(ص10) للألباني(هذا الحبيب يا محب ) (ص68) لأبي بكر الجزائري 0
وثبت في ( صحيح مسلم ) عن أنس بن مالك :
أن صلى الله عليه وسلم رسول الله أتاه جبريل عليه السلام وهو يلعب مع الغلمان ، فأخذه فصرعه ، فشق عن قلبه ، واستخرج القلب ، واستخرج معه علقه سوادء ، فقال : هذا حظ الشيطان 0 ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ، ثم لأمَهُ ، ثم عاده في مكاه ، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه – يعني : ظئره – فقالوا : إن محمداً قد قُتِلَ 0 فاستقبلوه وهو منتقع الون .
قال أنس : وقد كنت أرى ذلك المخيط في صدره .(1)
نتائج وعبر :
لهذه المقطوعة من السيرة العطرة نتائج وعبر نوجزها فيما يلي :
(1) بيان عدد مرضعاته وأنهن ثلاث الأم السريّة آمن ، وثويبة مولاة عمه أبي لهب ، وحليمة السعدية – رضي الله عنها .
(2) بيان مدة رضاعه وأنها كانت حولين كاملين وهي المدة التي قررها الإسلام 0
(3) بيان ما نال حليمة السعدية وأسرتها من خير وبركة وما فازت من شرف لا يقادر قدره بإرضاعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحبها له.
(4) حبّ النبي صلى الله عليه وسلم موجب للخير دافع للشّر فإن حب أبي لهب له لما بشر بولادته نفعه فرؤى في المنام وإنه يعذب لموته الشرك والكفر إلا أنه يمتص من أنملته ماءً كل يوم اثنين وهو يوم ولادته صلى الله عليه وسلم وتبشيره به .
(5) تقرير الإسلام لمشروعية الإرضاع حولين كاملين لمن أراد ذلك .
(6) بيان إعداد الله تعالى عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم لتلقي الوحي عنه بشق صدره ونزع مغمز الشيطان منه حتى لا يبق له محل ينزل به ليوسوس.
(7) بيان آيات نبوّته التي رأتها آمنة والدته يوم حملها ويوم وضعها .
(8) جواز الاعتزاز بالخير الذي يعطيه الربّ تبارك وتعالى عبده ، ويكرمه به لكن مع شكر المنعم سبحانه وتعالى على ما أولى العبد من خير وفضل . (2)

أسئلة :
س1- أين تُوفيَ والد النبيّ محمد صلى الله عليه وسلم ؟
س2- أين تُوفيت أمه صلى الله عليه وسلم ؟
س3- كم كان عمر النبي صلى الله عليه وسلم عندما تُوفيّ أباه ؟
س4- كم كان عمر عندما تُوفيت أمه ؟
س5- كم كان عدد النساء اللآتي أرضعن النبي صلى الله عليه وسلم ؟
س6- ماذا نفهم من حديث خالد بن معدان ؟
س7- ما هي النتائج والعِبر لهذه المقطوعة من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم العطِره ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر (صحيح السيرة النبوية )(ص16) للألباني 0
(2) انظر ( هذا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم يا محب ) (ص69) لأبي بكر جابر الجزائري 0

[ في اسمائه صلى الله عليه وسلم ] روى جبير بن مطعم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إني أنا محمد ، وأنا أحمد ، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر ، وأنا الحاشر الذي حشر النّاس (1) ، وأنا العاقب الذي ليس بعدي نبي )(2)
وروى أبو موسى عبد الله بن قيس : قال : سمى لنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، نَفْسَهُ أسماء ، منها ما حفظنا ، فقال : ( أنا محمد ، وأنا أحمد ، والمقفّي ، وونبي التوبة ، ونبي الرحمة ) وفي رواية : ) ونبي الملحمة ) وهي المقتلة 0(3)
وسمَّاه الله عز وجلّ – في كتابه العزيز :
( بشيراً ) و( نذيراً ) قال تعالى : ( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ {119}) (4)
و(رؤوفاً ) و(رحيماً ) قال تعالى لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ {128} ( (5)
و(رحمة للعالمين ) قال تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ {107}) (6)
[ كفلاء الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم وحاضنته ]
لقد عادت بالحبيب صلى الله عليه وسلم مرضعته حليمة السعدية لتكفله أمه آمنة ، ويرعاه جده عبد المطلب ، والله تعالى كالىء الكل وحافظهم ، وبهذا كانت آمنة الوالدة أول كافل للنبي صلى الله عليه وسلم في صباه ، وشاء الله تعالى أن تخرج آمنة بغلامها الزكي النقي الطاهر إلى يثرب { المدينة المنورة} لتزيره أخواله من بني عدي بن النجار إذ هم أخوال أبيه ، وخال الأب خال الإبن ، لأن أم عبد المطلب ، والدة عبد الله هي سلمى بنت عمرو النجارية 0 ولما وصلت آمنة الأبواء عائدة من المدينة إلى مكة أدركتها المنية فماتت بها ، وحضنت الحبيب محمداً الغلام اليافع مولاة أبيه أم أيمن بركة باركها الله ورضى عنها ، إنها أم أسامة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن حبه زيد بن حارثة مولاه رضي الله عنه وأرضاه ، فوصلت به حاضنته أم أيمن مكة المكرمة ، فسلمته إى جده عبد المطلب فكفله ، فكان ثاني الكفلاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولقد لقى محمد الغلام الطاهر من الحفاوة والتكريم والإجلال والتقدير من جده الكفيل ما لا يقادر قدره ، ولا يعرف مداه .
ومات الجد الرحيم والكافل الكريم وسن النبي صلى الله عليه وسلم ثمان سنوات ليكفله بوصية خصوصيته من عبد المطلب عمه أبو طالب وهو شقيق أبيه .
فكان أبو طالب ثالث الكفلاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم في صباه ، وما زال في كفالته حتى بلغ سن الرشد ، ثم لا زمه أبو طالب العم الكفيل فلم يتركه ولم يسلمه لقريب ولا لبعيد حتى قبضه الله ، في السنة الحدية عشرة من البعثة النبوية العظيمة 0 ومات أو طالب – مع الأسف – على غير ملة الإسلام – لما سبق في قضاء الله تعالى – أنه يموت غير مسلم ، ولا راد لما قضى الله .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الحاشر : يتقدم عليه السلام الناس يوم المحشر ويحشر الناس على أثره 0
(2) رواه البخاري(3532) ،(4896) ، ومسلم(2354) 0
(3) رواه مسلم (2355) ، أما رواية ( نبي الملحمة ) فهي عند أحمد في (المسند)(4/395،404،407) وابن حبان في (صحيحه)(6314) وفي لفظ ( نبي الملاحم ) في (المسند)(5/405) و(الشمائل)(191) تحقيق الألباني ، وقال : إسناده حسن ، والملاحم : جمع ملحمة وهي الحرب ، سميت بذلك لاشتباك لحوم الناس فيها بعضهم ببعض 0
(4) سورة البقرة آية : 119(5) سورة التوبة آية : 128(6) سورة الأنبياء آية : 10
نتائج وعبر :
إن لهذه المقطوعة من السيرة العطرة نتائج وعبراً هي كالتالي :
(1) بيان يُتُمْ النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ مات والده وهو حمل لم يولد بعد ، وماتة والدته وهو في السنة السادسة من عمرة 0 وفي القرآن الكريم : (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى {6} ) (1)
(2) بيان من شرّفه الله تعالى بكفالة نبيه أيام طفولته صلى الله عليه وسلم.
(3) بيان شرف بركة أم أيمن مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أكرمها الله بحضانته بعد وفاة أمه صلى الله عليه وسلم.
(4) تقرير عقيدة القضاء والقدر ، وأن السعيد من سعد في بطن أمه ، والشقي من شقى في بطن أمه كذلك ، إذا رفعت الأقلام وجفت الصحف بما هو كائن 0
(5) بيان أن فعل الخير لا يعدم فاعله جوازيه . (2) فإن أبا طالب أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنه أن في النار لموته على غير الإسلام وأخبر أنه يخفف عنه العذاب لما قد لرسول الله صلى الله عليه وسلم من عون وحماية طيلة حياته معه في مكة.(3)


أسئلة
س1- اذكر ثلاث اسماء لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الكتاب والسنة المطهرة ؟
س2- ما معنى : الحاشر – الملحمة ؟
س3- كم كان سن النبيّ صلى الله عليه وسلم عندما مات جده عبد المطلب ؟
س4- من أول حاضنة لرسول صلى الله عليه وسلم بعد وفاة أمه ؟
س5- ما منزلة أسامة بن زيد بن حارثه رضي الله عنه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
س6- من كفلاء الرسول صلى الله عليه وسلم من خلال قراءتك لهذه المقطوعة من السيرة العطِرة ؟
س7- أن لهذه المقطوعة من السيرة العطِرة نتائج وعِبر اذكري ثلاث نتائج لهذه المقطوعة من السيرة النبوية الشريفة ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة الضحى آية : 6
(2) الجوازي : جمع جاز أي لا يعدم جزاء عليه
(3) انظر ( هذا الحبيب يا محب )(ص69-71) لأبي بكر الجزائري 0


[ نشأته صلى الله عليه وسلم بمكة وخروجه مع عمه أبي طالب إلىالشام وقصته مع بَحيرى الراهب ، وزواجه بخديجة ]
طهَّره الله – عز وجل – من دَنَس الجاهلية ومن كلّ عيب ، ومنحه كل خلق جميل ، حتى لم يكن يُعرف بين قومه إلاّ بالأمين ، لما شاهدوا من أمانته وصدق حديثه وطهارته 0 خرج أبو طالب إلى الشام ومعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أشياخ من قريش ، فلما أشرفوا على الراهب – يعني : بَحيرى – هبطوا فحلوا رحالهم ، فخرج إليهم الراهب ، وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج ولا يلتفت إليهم 0 قال : فنزل وهو يحلون رحالهم ، فجعل يتخللهم حتى جاء فأخذ بيد النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : هذا سيد العالمين – وفي رواية البيهقي – هذا رسول رب العالمين ، يبعثه اللخ رحمة للعالمين 0
فقال له أشياخ من قريش : وما علمَّك ؟ فقال : إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجداً ، ولا يسجدون إلا لنبي ، وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه 0 ثم رجع فصنع لهم طعاماً ، فلما أتاهم به – وكان هو في رعية الإبل – فقال : أرسلوا إليه 0 فأقبل وغمامة تظله ، فلما دنا من القوم قال : انظروا إليه عليه غمامة ! فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى فيء شجرة ، فلما جلس مال فيء الشجرة عليه ، قال : انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه .
قال : فينما هو قائم عليهم وهو ينشدهم ألا يذهبوا به إلى الروم ، فإن الروم إن رأوه عرفوه بالصفة فقتلوه ، فالتفت ، فإذا هو بسبعة نفر من الروم قد أقبلوا ، قال : فاستقبلهم ، فقال : ما جاء بكم ؟ قالوا : جئنا أن هذا النبي خارج في هذا الشهر ، فلم يبق طريق إلا بعث إليه ناس ، وأخبرنا خبره إلى طريقك هذا .
قال : فهل خَلْفكم أحد وهوخير منكم ؟ قالوا : لا 0 إنما أخبرنا خبره إلى طريقك هذه 0 قال أفرأيتم أمراً أراد الله أن يقضيه ،؛ هل يستطيع أحد من الناس رده ؟
فقلوا لا 0 قال : فبايعوه وأقاموا عنده ، قال :
فقال الراهب : أنشدكم الله أيكم وليه ؟ قالوا : أبو طالب 0فلم يزل يناشده حتى رده ، وبعث معه أبو بكراً وبلالاً ، وزوده الراهب من الكعك والزيت . (1)
نتائج هذا المظهر :
إن لهذا المظهر من الكمال المحمدي نتائج نجملها فيما يلي :
(1) بيان مدى حب أبي طالب للنبي صلى الله عليه وسلم .(2) آية تظليل الغمامة للنبي صلى الله عليه وسلم .
(3) تقرير النبوة المحمدية بشهدة بحيرى الرهب .
(4) عصمة النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعثته من الشرك لبغضه الحلف باللات والعزى.
(5) حرمة الحلف بغير الله تعالى ، وأن الحلف بغير الله شرك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رواه الحافظ أبو بكر الخرائطي من طريق يونس بن أبي إسحاق عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه 0 فذكره ..) قال الألباني : هكذا رواه الترمذي والحاكم والبيهقي وابن عساكر وغير واحدمن الحفاظ ، وقال الترمذي : ( حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه 0 ) قلت : وهو قول الألباني : فيه من الغرائب أنه من مرسلات الصحابة ؛ فإن أبا موسى الأشعري إنما قدم في (سنة خيبر سنة سبع من الهجرة فهو مرسل – ثم قال – رحمه الله تعالى : ولمثل هذه الإحتمالات تقرير في مصطلح الحديث / أن مراسيل الصحابة حجة 0 انظر(صحيح السيرة النبوية للألباني )(ص29-31)

أسئلة :
س1- بماذا كان يُعرَف النبي عليه السلام بين قومه ؟
س2- اذكر قصة النبي عليه السلام مع بحيرة الراهب ؟
س3- اذكر ثلاث نتائج لهذه القصة من السيرة العطرة في ضوء هذا الدرس ؟
ثم خرج ثانياً صلى الله عليه وسلم إلى الشام مع مَيْسَرة غلام خديجة – رضي الله عنها – في تجارة لها قبل أن يتزوّجها ، حتى بلغ إلى سوق بصرى ، فباع تجارته 0
[ في منشئته عليه الصلاة والسلام ومرباه وكفاية الله له ، وحياطته ، وكيف كان يتيماً فأواه وعائلاً فأغناه ]
قال جابر بن عبد الله :
لما بُنيت الكعبة ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل الحجارة ، فقال العباس لرسول الله صلى الله عليه وسلم : اجعل إزارك على عاتقك من الحجارة 0 ففعل فخرَّ إلى الأرض ، وطمحت عيناه إلى السماء ، ثم قام فقال : ( إزاري ) فشُدَ عليه إزاره.(1)
وعن زيد بن حارثة قال :
كان صنم من نحاس يقال له : (إساف ونائلة ) – يتمسح به المشركون إذا طافوا ، فطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وطفت معه ، فلما مررت مسحت به ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تمسه ) قال زيد : فطفنا ، فقلت في نفسي : لأمسنه حتى أنظر ما يكون 0 فمسحته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ألم تُنْهَ ؟ !)
قال زيد : فوالذي أكرمه وأنزل الكتاب ؛ ما استلم صنماً قط حتى أكرمه الله تعالى بالذي أكرمه وأنزل عليه . (2)

نتائج هذا المظهر :
إن لهذا المظهر نتائج هي كالتالي :
(1) عناية الله بنبيّه صلى الله عليه وسلم وحفظه له من كل ما يسيء إلى مقامه الرفيع ومكانته السامية 0
(2) كشف العورات مما جاء الإسلام بتحريمه ومنعه إلا من ضرورة تطبيب ونحوه 0
(3) بيان مشاركة النبي صلى الله عليه وسلم قومه فيما هو خير ومعروف ، وهو مظهر من مظاهر كماله صلى الله عليه وسلم ذاتاً وروحاً وخلقاً .

الأسئلة :
س1- من هو الصحابي الذي كان ينهاه الرسول صلى الله عليه وسلم عن مس الأصنام ؟
س2- اذكر دليلاً على عناية الله بنبيّه صلى الله عليه وسلم وحفظه له من كل ما يسيء إلى مقامه الرفيع ومكانته السامية ؟
س3- لهذه المقطوعة نتائج وعبر ما هي ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رواه البخاري ومسلم 0 انظر ( البداية والنهاية)(2/228)(صحيح السيرة النبوية ) للألباني (ص32) للألباني .
(2)رواه البهقي 0 انظر( البداية والنهاية )(2/228) لابن كثير ، (هذا الحبيب يا محب)(ص75)لأبي بكر الجزائري. (صحيح السيرة )(ص32) للألباني .
************
حرب الفجار :
ولخمس عشرة من عمره صلى الله عليه وسلم كانت حرب الفجار بين قريش ومن معهم من كنانة وبين قيس عيلان ، وكان قائد قريش وكنانة كلها حرب بن أمية لمكانته فيهم سناً وشرفاً ، وكان الظفر في أول النهار لقيس على كنانه ، حتى إذا كان في وسط النهار كان الظفر لكنانه على قيس .
وسميت بحرب الفجار لانتهاك حرمات الحرم والأشهر الحرم فيه ، وقد حضر هذه الحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان ينبل على عمومته ، أي يجهز لهم النبل للرمي .(1)
حلف الفضول :
حضوره صلى الله عليه وسلم حلف الفضول إن حلف الفضول كان بعد حرب الفجار التي كانت حرباً فيها أهلها بانتهاكهم حرمة الشهر الحرام ، وقد دارت تلك الحرب بين كنانة وقريش من جهة ، وقريش من جهة أخرى ، وكان سببها تافهاً لم يعدُ قتل رجل من قريش تداعى بعده الحلاف للقتال ، ولما انتهت تلك الحرب الفاجرة الخاسرة إذ هي من عمل الجاهلية دعت قريش إلى حلف الفضول ، وسببه أن رجلاً من زبيد جاء مكة ببضاعة فاشتراها من العاص بن وائل وكان ذا قدر وشرف في مكة فمنعه حقه فاستدعى الزبيدي الأحلاف على العاص ، وهم عبد الدار ، ومخزوم وجُمَح ، وسهم ، وعديّ فأبوا أن يعينوه على العاص بن وائل فما كان منه إلا أن علا جبل أبي قيس ، وصاح بشعر يصف ظلامته . وعندما مشى الزبير بن عبد المطلب وقال : ما لهذا مترك فاجتمعت هاشم وزهرة وتميم بن مرة في دار عبد لله بن جدعان ومعهم النبي صلى الله عليه وسلم وكان عمره إذ ذاك عشرين سنة ، فصنع لهم عبد الله طعاماً وتحالفوا وهم في شهر ذي الحجة أي حلف بعضهم لبعض متعاهدين متعاقدين بالله ليكونُنَّ يداً واحدةً مع المظلوم على الظالم حتى يؤدى إليه حقه ما بل بحر صوفه ، فسمت قريش ذلك الحلف ( حلف الفضول ) وقالوا فقد دخل هؤلاء في فضل من الأمر ، ثم مشوا إلى العاص بن وائل ، وانتزعوا منه حق الزبيدي .
وهذا قال الزبير بن عبد المطلب وهو عم النبيّ صلى الله عليه وسلم :

إن الفضول تحالفو وتعاقدوا ألاّ يُقيم ببطن مكة ظالمُ
أمر عليه توافقوا وتعاقدوا فالجار والمعترفيه سالمُ (2)
وفي هذا الحلف يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الإسلام :
( شهدت مع عمومتي حلف المطيَّبين ، فما أحب أن أنكُثَه – أو كلمة نحوها – وأن لي حُمْرَ النَّعَم ) (3)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)( مختصر سيرة الرسول للشيخ عبد الله النجدي(ص16) (السيرة النبوية )(1/ 184-186)لابن هشام ،(الرحيق المختوم)(ص68)لمباركفوري (هذا الحبيب يا محب)(ص77)لأبي بكر الجزائري (صحيح السيرة النبوية) (ص35)للألباني .
(2) انظر (ها الحبيب يا محب )(ص78) لأبي بكر الجزائري .
(3) رواه البيهقي ، وقال الألباني : إسناده حسن ، وله شواهد . انظر (صحيح السيرة النبوية )(ص35) للألباني .
نتائج هذا المظهر :

إن لهذا المظهرمن الكمال المحمدي نتائج وعبراً نلخصها فيما يلي :
(1) شعور أهل الجاهلية بالخطيئة وكراهيتهم لها ، ولذا سموا الحرب التي انتهكوا فيها حرمة الحرم بحرب الفِجار ، وهو فِعال من الفجور ؛ إذ تبادلوا فيه الفجور فسار فعالاً من باب فاعل كقاتل قتالاً.
(2) بيان ظلم وطغيان العاص بن وائل ، وهو الذي وقف في وجه الدعوة الإسلامية يحاربها حتى مات إلى جهنم .
(3) بيان مروءة الزبير بن عبد المطلب ، إذ هو الذي كان السبب في تكوين حلف الفضول ، وعادة حق الزبيدي عليه بعد انزاعه من العاص بن وائل .
(4) بيان فضل بني هاشم على غيرهم ، وحسبهم شرفاً مفخارهم الجمة وكون النبي صلى الله عليه وسلم منهم .
(5) تقرير الكمال المحمدي وتأكيده بحضوره صلى الله عليه وسلم هذا الحلف ، ومفاخرته به في قوله الثابت الصحيح : ( شهدت مع عمومتي حلف المطيَّبين ، فما أحب أن أنكُثَه – أو كلمة نحوها – وأن لي حُمْرَ النَّعَم ) (1)
(6) عدم انتفاع العبد بما يعمله من الخيرات والصالحات إذا مات مشركاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم لعائشة وقد سألته عن عبد الله بن جدعان : ( إنه لم يقل يوماً من الدهر ربّ اغفر لي خطيئتي يوم الدين ) (2) أي لا ينفعه عمله الصالح لموته على الشرك. (3)
حياة الكدح والعمل :
ولم يكن له صلى الله عليه وسلم عمل معين في أول شبابه ، إلا أن الروايات تالت أنه كان يرعى الغنم ، رعاها في بني سعد ، وفي مكة لأهلها على قراريط ، كما صح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما بعث نبياً إلا رعى الغنمَ ، وأنا كنتُ أرعاها لأهل مكةَ بالقراريط ) (5) وفي الخامسة والعشرين من سنة

الأسئلة :

س1- كم كان عمر الرسول صلى الله عليه وسلم عندما بدأت حرب الفجار ؟
س2- من كان قائد قريش وكنانه في هذه الحرب ؟
س3- لمن كان الظفر في أول النهار وفي وسط النهار ؟
س4- لماذا سُميت حرب الفجار ؟
س5- ماذا كان عمل الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه الحرب ؟
س6- لماذا سُميَ حلف الفضول ؟
س7- كم كان عمر الرسول صلى الله عليه وسلم عندما عُقِدَ حلف الفضول ؟
س8- لماذا سألت عائشة رضي الله عنها عن عبد الله بن جدعان ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المصدر السابق 0
(2) رواه مسلم 0 وعبد الله بن جدعان يكنى بأبي زهير وهو تيمي من قرابة عائشة ولذا سألت عنه – رضي الله عنها
(4) انظر ( هاذا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم يا محب )(ص79) لأبي بكر جابر الجزائري 0
(5) رواه البخاري وابن ماجه 0 وانظر ( صحيح الجامع )(5581) للألباني 0


خرج تاجرا إلى الشام في مال خديجة رضي الله عنها .
وكانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرف ومال ، تستأجر الرجال في مالها ، وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم ، وكانت قريش قوماً تجاراً فلما بلغها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بلغها من صدق حديث ، وعظم أمانته وكرم أخلاقه بعثت إليه ، فعرضت عليه أن يخرج في مال لها إلى الشام تاجراً ، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار ، مع غلامها ميسرة حتى قدم الشام .(1)

زواجه من خديجة :
ولما رجع إلى مكة ، ورأت خديجة في مالها من الأمانة والبركة ما لم تر قبل هذا ، وأخبرها غلامها ميسرة بما رأى فيه صلى الله عليه وسلم من خلال عذبة ، وشمائل كريمة ، وفكر راجح ، ومنطق صادق ، ومنهج أمين .
وجدت ضالتها المنشودة – وكان السادات والرؤوساء يحرصون على زواجها ، فتأبى عليهم ذلك – فتحدثت بما في نفسها إلى صديقتها نفيسة بنت منية ، وهذه ذهبت إليه صلى الله عليه وسلم تفاتحه أن يتزوج خديجة ، فرضى بذلك ، وكلم أعمامه ، فذهبوا إلى عم خديجة ، وخطبوها إليه ، وعلى أثر ذلك تم الزواج ، وحضر العقد بنو هاشم و رؤساء مضر ، وذلك بعد رجوعه من الشام بشهرين ، وأصدقها عشرين بكرة ، وكانت سنها إذ ذاك أربعين سنة ، وكانت يومئذ أفضل نساء قومها نسباً وثروة وعقلا ، وهي أو ل امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت .(2)
نتائج وعبر :
(1) بيان ما حبا الله تعالى به نبيه من الكمالات النفسيّ’ التي رغبت خديجة في الزواج به 0
(2) مشروعية إبداء المرأة رغبتها في الرجل تريد الزوج به .
(3) مشروعية الخطبة للزواج وتولي ذلك الزوج كما تولى حمزة وأبو طالب خطبة خديجة من والدها خويلد بن أسد .
(4) بيان شرف خديجة أم المؤمنين وهي حقاً سيدة نساء قريش ، وقدجاء جبريل ببشارة لها من أعظم البشريات جاء بها من الله عز وجل وهي : إن الله يقول لك – يريد رسول الله – أقرىء منّى السلام وبشرها بقصر في الجنة من قصب (3)

الأسئلة :
س1- ما من نبيّ إلا ورعى الغنم ما الدليل على ذلك ؟
س2- كيف كانت حياة خديجة رضي الله عنها في التجارة ؟
س3- لماذا طلبت خديجة من النبي صلى الله عليه وسلم بأن يتاجر لها في مالها ؟
س4- ما أسم غلام خديجة التي يتجر بمالها إلى الشام ؟
5- اذكر زواج النبي صلى الله عليه وسلم من خديجة رضي الله عنها ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1)( السيرة النبوية )(1/187)(البداية والنهاية)(2/234) لابن كثير(مختصر السيرة )ص31) لعبد اغني المقدسي – تحقيق خالد الشايع (الرحيق المختوم)(ص69) للمباركفوري 0(صحيح السيرة لنبوية )(ص38) للألباني 0
(2) المصدر السابق .
(3) صحيح . أخرجه أحمد في (المسند)(1/205) والطبراني في (الكبير)(23/10) والحاكم(3/184 ، 185) وانظر( الذرية الطاهرة النبوية )للإمام الحافظ / أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي(224-310هـ) حققه وخَرَّج أحاديثُ – سعد المبارك الحسن- الدار السلفية – الكويت .
**************************
بناء الكعبة وقضية التحكيم :

ولخمس وثلاثين سنة من مولده صلى الله عليه وسلم قامت قريش ببناء الكعبة ، وذلك لأن الكعبة كانت رضما فوق القامة ، ارتفاعها تسعة أذرع من عهد إسماعيل ، ولم يكن لها سقف ، فسرق نفر من اللصوص كنزها الذي كان في جوفها ، وكانت مع ذلك قد تعرضت – باعتبارها أثر قديماً – للعوادي التي أدهت بنيانها ، وصعدت جدرانها ، وقبل بعثته صلى الله عليه وسلم بخمس سنين جرف مكة سيل عرم ، انحدر إلى البيت الرحام ، فأوشكت الكعبة من على الانهيار ، فاضطرت قريش إلى تجديد بنائها حرصاً على مكانتها ، واتفقوا على أن يدخلوا في بنائها إلا طيباً ، فلا يدخلوا فيها مهر بغي ، ولا بيع ربا ، ولا مظلمة أحد من الناس ، وكانوا يهابون هدمها ، فابتدأ بها الوليد ابن المغيرة المخزومي ، وتبعه الناس لما رأوا أنه لم يصبه شيء ، ولم يزالوا في الهدم حتى وصلوا إلى قواعد إبراهيم ، ثم أرادوا الأخذ في البناء ، فجزأوا الكعبة ، وخصصوا لكل قبيلة جزء منها ، فجمعت كل قبيلة حجارة على حدة ، وأخذوا يبنونها ، وتولى البناء بناء رومي اسمه (باقوم) ، ولما بلغ البنيان موضع الحجر الأسود اختلفوا فيمن يمتاز بشرف وضعه في مكانه ، استمر النزاع أربع ليال أو خمساً ، واشتد حتى كاد يتحول إلى حرب ضروس في أرض الحرم ، إلا أن أبا أمية بن المغيرة المخزومي عرض عليهم أن يحكموا فيما شجر بينهم أول داخل عليهم من باب المسجد فارتضواه ، وشاء الله أن يكون ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رأوه هتفوا : هذا الأمين ، رضيناه ، هذا محمد 0 فلما انتهى إليهم ، وأخبروه الخبر طلب رداء ، فوضع الحجر وسطة ، وطلب من رؤساء القبائل المتنازعين أن يمسكوا جميعاً بأطراف الرداء ، وأمرهم أن يرفعوه ، حتى إذا أوصلوه إلى موضعه أخذه بيده ، فوضعه في مكانه ، وهذا حل حصيف رضي به القوم .
وقصرت بقريش النفقة الطيبة فأخرجوا من الجهة الشمالية نحو من ستة أذرع ، وهي التي تسمى بالحجر الحطيم ، ورفعوا بابها من الأرض ؛ لئلا يدخلها إلا من أرادوا ، ولما بلغ البناء خمسة عشر ذراعاً سقفوه على ستة أعمدة .(1)

الأسئلة :
س1- كم كان عمر النبي صلى الله عليه وسلم عند بناء الكعبة المشرفة ؟
س2- كيف كانت الكعبة في ذلك التاريخ ؟
س3- كيف تم هدم الكعبة وإعادة بناءها ؟
س4- كيف تم التحكيم في وضع الحجر الأسود في مكانه ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر (البداية والنهاية )(2/237) لابن كثير (السيرة النبوية ) لابن هشام (1/192)( الرحيق المختوم )(ص71-72) لصفي الرحمن المباركفوري .
دنو ساعة طلوع الشمس المحمدّية :

لقد بلغ الحبيب الآن الأربعين [ ونصف السنة ] (1) من عمر صلى الله عليه وسلم ، وأخذت ساعة طلوع الشمس المحمدية تقترب ، وها هو ذا صلى الله عليه وسلم إن غد لحاجة أو راح لا يمر بشجر ولا حجر إلا قال له : السلام عليك يا رسول الله ، فيلتفت حوله يميناً وشمالاً فلا يرى أحد سوى الشجر والحجر يسلم عليه 0 فكانت هذه مقدمة الأنباء العظيم .(2)
طلوع الشمس المحمدية :
وفي ليلة الإثنين من شهر ربيع الأول طلعت الشمس المحمدية حيث صال لا يرى رؤيا في ليله إلا جاءت كفلق الصبح .
وهذا الزهري يروي عن عروة عن خالته عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها قولها : أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من النبوة حين أراد الله كرامته ، ورحمة العباد به الرؤيا الصادقة لا يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا في نومه إلاَّ جاءت كفلق الصبح ، قالت : وحُبِبَ إليه الخلوة : فلم يكن شيء أحب إليه من أن يخلُوَ وحده .
واختار صلى الله عليه وسلم لخلوته المحبّبةّ إليه جبل حراء (3) وهو أحد جبال مكة المطل عليها فكان يخلو به مجاوراً فيه يتحّث – أي يزيل الحنث عنه – وهو ما يراه ويسمعه من الشرك والباطل بين أفراد قريش .
وفي ليلة من ليالي رمضان المبارك ولعلها السابع عشر من نزل عليه جبريل عليه السلام يحمل بشرى النبوّة تمهيداً لحمل الرسالة إلى الناس كافة .
وها هو إمام المحدثين البخاري – رحمه الله ورضي عنه – يروي لنا عن أمنا عائشة رضي الله عنها قصة بدء الوحي.
إذ تقول : أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصالحة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حُبِّبَ إليه الخلاء ، فكان يخلو بغار حراء ، فيتحنّث فيه – وهو التعبد – الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع (4) إلى أهله وتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هذا ما رجَّحه الحافظ ابن حجر في (الفتح)(7/164) ، أن عمر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، حين أنزل عليه كان أربعين سنة وستة أشهر ، وذلك على اعتبار ما ثبت في الصحيح أنه ، صلى الله عليه وسلم ، بعث على رأس أربعين ، وأنه ، صلى الله عليه وسلم أنزل عليه في رمضان ، وعلى المشهور من أن مولده صلى الله عليه وسلم ، في شهر ربيع الأول 0 أنتهى 0 قال محقق (مختصر السيرة النبوية ) خالد الشايع : وهذا موافق لما ذكره المؤلف حيث لم يذكر الكسور على عادة العرب في ذلك .
(2)( السيرة النبوية)(1/234) لابن هشام .
(3) يكلف بعض المسلمين أنفسهم بصعود هذا الجبل وزيارته في موسم الحج وغيره ، ويفعلون ذلك تقليداً وابتغاء للأجر ، وبعضهم يتحنثون فيه ، ويظنون موطن دعاء وذكر ، فيأتون بالأدعية والأذكار ، وهذا بدع مردودة على صاحبها ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) رواه البخاري ومسلم 0 قال شيخ الإسلام ابن تيمية : - رحمه الله - : فإن النبي صلى الله عليه وسلم ، بعد أن أكرمه الله بالنبوة لم يكن يفعل ما فعله ذلك التَّحنُّث في غار حراء ، أو نحو ذلك ، وقد أقام بمكة بعد النبوة ، بضع عشرة سنة ، وأتاها بعد الهجرة في عمرة القضية ، وفي غزوة الفتح ، وفي عمرة الجعرانه ، ولجعرانه ، ولم يقصد غار حراء ، كذلك أصحابه من بعده لم يكن أحد منهم يأتي غار حراء 00 إلخ ( مجموع الفتاوى)(18/11) .
(4) ينزع : يرجع .

فجاءه الملك فقال : اقرأ ، قال : ( ما أنا بقارىء ) قال : ( فأخذني فغَطَّني (1) حتى بلغ مِنِّى الجَهْد ، أرسلني ، فقال : اقرأ ، فقلت ما أنا بقارىء ، فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ {1} خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ {2} اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ {3} الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ {4} عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ {5}( (2) فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يَرْجُفُ فؤادُهُ ، فدخل على خديجة بنت خويلد فقال : ) زملوني (3) زملوني) فزملوه حتى ذهب عنه الرَّوْع (4) . فقال لخديجة وأخبرها الخبر : ( لقد خشيت على نفسي ) ، فقالت : كلا والله ما يخزيك الله أبداً ، إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكل (5) ، وتكسب المعدوم (6) وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق . (7)
نتائج وعبر :
إن لهذه المقطوعة من السيرة العطرة نتائج وعبراً نجملها فيما يأتي :
(1) تقرير سنة غالبة وهي أن الأنبياء يرسلون على رأس الأربعين من أعمارهم 0
(2) بيان آية النبوة المحمدية وهي سلام تالأشجار والأحجار صلى الله عليه وسلم
(3) تقرير أن الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوّة إذ فترة الوحي كانت ثلاثاً وعشرين سنة منها ستة أشهر كانت مناماً.
(4) مشروعية العزلة إذا فسد الناس وأصبح المؤمن لا يسلم من شرهم 0
(5) بيان أن أول ما نبّىء به النبي صلى الله عليه وسلم هو ( اقرأ باسم ربِّكَ )وأن النبوة كانت قبل الرسالة ؛ إذ نبّىء صلى الله عليه وسلم باقرأ وأرسل بالمدثر وبينهما فترة من الزمن .
(6) تعين القراءة على المسلم وطلب العلم والتعلم ، إذ ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .(8)

الأسئلة :
س1- صفي جال النبي عندما بلغ سن الأربعين ونصف ؟
س2- كيف كان يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا ؟
س3- أين كان يختلي بخلوته صلى الله عليه وسلم ؟
س4- ماذا فعل به الملَـك عنما وجده في المكان الذي يختلي فيه ؟
س5- لهذه السيرة العطيرة نتائج وعبر اذكر ثلاث نتائج وعبر منها ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) غطني : ضمني إليه كما تضم الأم ولدها إلى صدرها رحمة به وشفقة عليه 0
(2) سورة العلق آية 1- 5
(3) زملوني : أدخلوني في ثيابي وغطوني بها 0
(4) الروع : الفزع والخوف 0
(5) التعب :الحسر من الإعياء 0
(6) المعدوم : يعطي المال المن هو عادمه 0 انظر(صحيح السيرة )(ص92) للألباني 0
(7) انظر ( هذا الحبيب يا محب )(ص83)0 (الرحيق المختوم)(ص77)
(8) جميع النتائج والعبر من كتاب ( هذا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم يا محب )(ص84) لأبي بكر جابر الجزائري 0 المدرس في الجامعة الإسلامية والمسجد النبوي 0
نور الإسلام تضىء دار خديجة ويطلع على على ورقة بن نوفل .

انطلقت خيجة برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة – وكان امرءا تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العبراني ، فيكتب الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب ، وكان شيخاً كبيراً قد عمى – فقالت خديجة : يا ابن عم ! اسمع من ابن أخيك ، فقال له ورقة : يا ابن أخي ما ترى ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى ، فقال له ورقة : هذا الناموس الذي نزله الله على موسى ، يا ليتني فيها جذعاً ، ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أو مخرجى هّم ؟ ) قال : نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزاً ، ثم لم ينش ورقة أن توفي وفتر الوحي .(1) وحمل خديجة حرصها على تجلِّي الحقيقة ومعرفة الأمر على حقيقته ليكون إيمانها بعلم ويقين فأجرت الاختبار التالي : فقالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا ابن عم هل تستطيع أن تخبرني بصحابك هذا الذي يأتيك إذ جاءك ، قال :نعم .قالت : فإذا جاءك فأخبرني به ، فجاءه جبريل عليه السلام كما كان يجيئه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لخديجة : ( يا خديجة هذا جبريل قد جاءني ) ، قالت : قم يا ابن عمر فاجلس على فخذي اليسرى فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس على فخذها اليسرى ، قالت هل تراه ؟ قال : نعم` ، قالت : فتحول فاجلس على فخذي اليمنى ، فتحول وجلس ، وقالت : هل تراه ؟ قال : نعم . فتحسرت وألقت خمارها ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في حجرها ثم قالت : هل تراه ؟ قال : لا ، قالت : يا ابن عم اثُبت وأبشِر فوالله إنه مَلَك ، وما هو بشيطان .
وبهذا كانت خديجة أول من استضاء بنور النبوّة المحمدية وأول من آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم والوحي الذي جاءه ، كما أن ورقة كان أول الفائزين بالأسبقية لو لا المنيّة اخترمته فلم يشهد ضحى الشمس المحمدية .
نتائج وعبر : إن لهذه المقطوعة من السيرة العطرة نتائج وعبر منها :
(1) بيان كمال عقل خديجة وصحة علم ورقة ، وفضل كل منهما وكماله الروحي
(2) بيان ذكاء خديجة وسلامة فطرتها بإجرائها ذلك الاختبار العجب الذي كانت نتيجة تقرير النبوَّة المحمدية فآمنت على علم وبيقين فرضى الله عنها وأرضاها .
(3) الملاكئة تكون مع الحياء والستر ، والشياطين تكون مع الفحش والوقاحة والعري .
(4) استحباب ستر المرأة رأسها ولو في خلوتها 0 حتى لا تقربها الشياطين . (2)

الأسئلة :
س1- ماذا فعلت خديجة رضي الله عنها عندما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم القصة وما حدث له ؟
س2- كانت خديجة ذكية في هذا الموقف ، ما الدليل على ذلك ؟
س3- من هو ورقة بن نوفل وهل مات مسلماً ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ(1)(السيرة النبوية )(1/238)،(الرحيق المختوم)(ص77- 78) ،( هذا الحبيب يا محب )(ص86 – 87)،(صحيح السيرة النبوية)(ص92) 0 (2) المصدر السابق .

فترة الوحي

فتر الوحي أيام (1) وقد بقى النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا حزنا عدا منه مرارا كي يترى من رؤس شواهق الجبال ، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه منه تُبدى له جبريل فقال : يا محمد إنك رسول الله حقاً ، فيسكن لذلك جأشه ، وتقر نفسه ، فيرجع ، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك ، فإذا أوفى بذروة الجبل تبدى له جبريل فقال مثل ذلك .(2) وتمضي الأيام وفجأة وهو يمشي يسمع صوتاً من السماء فيرفع بصره فإذا الملك الذي جاءه بغار حراء قاعد على رفرف بين السماء والأرض ، فرعب من أشد الرعب ورجع إلى أهله يقول : ( زملوني زملوني ) (3) فأنزل الله تعالى قوله : ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ {1} قُمْ فَأَنذِرْ {2} وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ {3} وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ {4} وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ {5} وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ {6} وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ {7}) (4)

نتائج وعبر :

إن لهذه المقطوعة من السيرة العطرة نتائج وعبراً نلخصها فيما يلي :
(1) تشويق الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الوحي بانقطاعه عنه مدة من الزمن الأمر الذي تألم له رسول الله أشد الألم 0
(2) لطف الله تعالى ورحمته بنبيّه صلى الله عليه وسلم إذ كان يرسل إليه جبريل يناديه ويطمئنه ويبشره بأنه رسول الله حقاً .
(3) بيان أول ما أرسل به صلى الله عليه وسلم وهو النذارة ، والبشارة لازمة لمن قبل النذارة فآمن ووحّد الله في عبادته ، وتابع الرسول فيما جاء به .(5)

الأسئلة :
س1- لماذا يصعد الرسول إلى قمم الجبال ؟
س2- ما الذي يبدىء له صلى الله عليه وسلم عندما يصعد إلى قمة الجبل ؟
س3- ما مناسبة نزول سورة المدثِّر ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ(1)انظر (فتح الباري)(1/27)،(12/360)
(2)( الرحيق المختوم)(ص79 -80) ،(صحيح السيرة )( 96 ، 97) للألباني (هذا الحبيب يا محب)(87 -88) .
(3) رواه البخاري – كتاب التفسير باب والرجز فهجر(2/733)
(4)سورة ( المدثر آية :1- 7
(5) المصدر رقم(1) ( أسباب النزول ) سورة المدثر – لجلال الدين السيوطي 0
دعوته صلى الله عليه وسلم السرية خلال الثلاث السنوات الأولى
ومن هنا بدأ صلى الله عليه وسلم دعوته السرية بعرضها على من يرى فيه الإستعداد لقبولها فكان أول من أسلم من الصبيان خديجة بنت أم المؤمنين – رضي الله عنها وأرضاها وأول من أسلم من الصبيان عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه إذ أسلم وعمره عشر سنين ، وصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم متخفيْين بصلاتهما عن أعين قريش . (1)
وأول من أسلم من الرجال أبو بكر الصديق رضي الله عنه .
وأول من أسلم من الموالي زيد بن حارثة بن شُرَحْبيل الكلبي ، وكان عبداً لحكيم بن حزام فوهبه لعمته خديجة بنت خويلد ، وهي زوجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ فاستوهبه منها رسول الله صلى الله عليه وسلم فوهبته إياه ، فعتقه صلى الله عليه وسلم وتبنّاه وذلك قبل البعثة النبوية .(2) وكان زيد قد خرجت به أمه وهو ابن ثمانية أعوام لِتُزِيره بعض أقربائه فأصابته خيل من بني القين فباعوه في سوق حَبّاشة من أسواق العرب ، فاشتراه حكيم بن حزام في جملة أعبد ووهبه خديجة كما تقدم وقد حزن لفراقه والده وقال فيه قصدية منها الأبيات التاية :
بكيت على زيد ولم أدر مــــا فـــــعل أحيٌ فُيرجى أم أتى دونه الأجـــــــلْ
فوالله ما أدري وإني لسائـــــــــــــــل أغالك بعدي السهل أم أغالك الجبلْ
ويا ليت شِعري هل لـــــك الدَّهرَ أوبَةٌ فحسبي من الدنيا رُجوعُك لى بَجَل
تذكّرنيه الشمـس عنـــــــد طــــلوعها وتعرض ذكراهُ إذا غربُهــــــا أفـــلْ
وإن هبت الأريـــــــــاح هيـــجن ذكْرَهُ فيا طول ما حزني عليه وما وَجَـــلْ
سأعمل نصَّ العيـس في الأرض جاهداً ولا أسأمُ التطوافَ أو تســــــأم الإبل
حياتي أو تأتـــــي علـــــيَّ مَــــــنِيّتي فكــل امرىء فــانٍ وإن غــرَّه الأمـل

وبعد زمن قدم والده مكة وعرف وعّرّف ولده زيداً ، وخيَّره الرسول صلى الله عليه وسلم بين الذهاب مع والده وبين البقاء معه فاختار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذا عتقه وتبنّاه وكان يعرف بزيد بن محمد حتى جاء الإسلام وحرَّم التبنّي فأًبح يُعرَفُ بزيد ابن حارثة بدل محمد صلى الله عليه وسلم .
نتائج وعبر : إن لهذه المقطوعة من السيرة العطرة نتائج وعبر منها :
(1) بيان ما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فترة الوحي من النذارة والتوحيد ، والطهارة ، والاستمرار على هجران الأوثان .
(2) بيان أن أول من أسلم من النساء خديجة ، ومنالصبيان على ، ومن الرجال أبو بكر ومن الموالي زيد بن حارثة رضي الله عنهم أجمعين .
(3) بيان سبب عتق زيد وتبنّي الرسول صلى الله عليه وسلم له ، وهو اختياره للرسول صلى الله عليه وسلم دون والده وعمه .
الأسئلة :
س1- كيف بدأت دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم السرية ؟
س2- من أول من أسلم من الصبيان والرجال والموالي
س4- زيد حزن على فراق ابنه وأنشد أبيات أذكر أربعة أبيات منها
**********************
إسلام أبو بكر الصديق وأثره في الدعوة
كان أبو بكر الصديث رضي الله عنه في سنٍ قريب من سن الرسول صلى الله عليه وسلم وكان ذا حَسبٍ ونسب في ديار مكة وسكَّانها ، وهو وإن لم يكن هاشميّاً فهو تَيْمِيٌّ قُرشِيٌّ عظيم ، يمتاز بحسن الخلق ، وكرم النفس ، والمعرفة بأنساب العرب حتى إن ليضرب به المثل في ذلك 0 وما إن أسلم رضي الله عنه عن قناعة وعلم بما يدخل فيه من دين الله تعالى حتى أخذ يّتصل بخيار رجالات قريش في مكة يعرض عليهم الإسلام سِرّاً فأجابه وأسلم على يديه نخبة ممتازه كان لها الأثر الكبير في نشر الدعوة داخل مكة وخارجها 0 وأفراد هذه الطليعة هم :
* عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أميّ’ بن عبد الشمس الخليفة الراشد ورضي الله عنه وأرضاه ، ويكنى بأبي عبد الله ، وبأبي عمرو .
ويلقب بذي النورين لتزوجه بابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ رقية ، وأم كلثم رضي الله عنهما .
* الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشي ، يكنى بأبي عبد الله وهو حواريّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وابن عمته صفيّة بت عبد المطلب.
* عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة القرشيّ ، ذو الهجرتين رضي الله عنه وأرضاه .
* سعد بن أبي وقاص واسم أبي وقاص – وهو والد سعد – مالك بن أُهَيْب بن عبد مناف القرشي ، خال الحبيب صلى الله عليه وسلم إذ جد سعد أُهيب عم آمنة بنت وهب أم النبيّ صلى الله عليه وسلم 0 وكان رضي الله عنه مجاب الدعوة حتى قيل فيه : احْذَروا دعوة سعد0فرضى الله عن سعد وأرضاه .
* طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب القرشي يُكنى بأبي محمد الفياض أحد العشرة المبشرين بالجنة ، قتل في وقعة الجمل – رضي الله عنه وأرضاه . فهولاء النفر الذين أسلموا على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنهم ، يُضاف إليهم عليٌ وزيدٌ وأبو بكر الصديق فيصبحون ثمانية أنفار هو أهل السبق في الإسلام إذ آمنوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل كل أحد من الناس باستثناء السدة خديجة رضي الله عنها إذ كانت أوّل المؤمنين .
نتائج وعبر : إن لهذه المقطوعة نتائج وعِبر منها
(1) بيان فضل أبي بكر الصديق .
(2) بيان فضل الدعوة ، وفضل من يهدي الله على يديه فرداً أو أفراداً.
(3) بيان شرف هؤلاء الثمانية لسبقهم في الإسلام إذ أثنى تعالى عليه في قوله : (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ {100} )(1)
الأسئلة :
س1- اذكر خمسة من الصحبة الأوال الذين أسلموا ؟
س2- لماذا لُقِّبَ عثمان بذي النورين ؟
س3- لهذه المقطوعة من السيرة النبوية العطرة نتائج وعِبر ما هي ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة التوبة آية : 10

* أفواجُ السابقين بعد الأولين :
وما إن أسلم أولئك النفر الكرام حتى تتابع أشراف قريش يدخلون في الإسلام فيؤمنون بالله ربّاً وإلهاً لا إله غيرهُ ولا ربٍّ سواه وبمحمد نبيّاً ورسولاً ، وبالقرآن هدىً ونوراً ، فأسلم :
أبو عبيدة عامر بن الجرّاح القرشي الملقب أمين هذه الأمة ، أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وهو الذي انتزع من رسول الله صلى الله عليه وسلم حلقتي الدع يوم أحد فسقطت بذلك ثناياه رضي الله عنه وأرضاه .
وأبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال القرشي ، وأمه بّرة بنت عبد المطلب فهو ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم هاجر الهجرتين وشهد بدراً وتوفس سنة ثلاث من الهجرة ، وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأته إكراماً الله تعالى لها ولأبي سلمة رضي الله عنهما وأرضاهما .
والأرقم بن أبي الأرقم وهو عبد مناف بن أسد القرشي أسلم عاشر عشرة وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد استخفى في داره بالصفا يدعو الناس إلى الإسلام سِرّاً حتى اكتمل عدد المسلمين أربعين رجلاً ، وكان آخرهم إسلاماً عمر بن الخطاب رضي الله عنهم ويومئذ خرجوا من الدار وصلّوا جهرة حول الكعبة .
* وعثمان بن مظعون القرشي ، ويكنى بأبي السائب وهو أخ للنبي صلى الله عليه وسلم من الضاع وهو أول مهاجر توفي بالمدينة النبويّة ، ومن فضائله وكمالاته الروحية أن امتنع من شرب الخمر في الجاهلية قبل الإسلام ، وقال : لآ أشرب شراباً يُذهب عقلي ، ويُضحك بي من هو أدنى منّي ويحملني على أن أنكح كريمتي .
* وعبيدة بن الحارث بن المطَّلب بن عبد مناف بن قصي القرشي ، وكان أسنَّ من النبي صلى الله عليه وسلم بعشر سنين هاجر إلى المدينة مع أخويه الطفيل وحصين أسلم قبل دخول الرسول صلى الله عليه وسلم دار الأرقم ، وكانت له منزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقدراً ، يكنى بأبي الحارث رض الله عنه وأرضاه .
* وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي القرشي ابن عم عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، وصهره إذ كانت تحته فاطمة بنت الخطاب رضي الله عنها التي كانت إسلام أخيها عمر رضي الله عنهما
* وأسماء وعائشة بنتا الصديق أسلمت عائشة وهي طفلة صغيرة وأما أسماء فكانت متزوجة بالزبير بن العوام حين أسلمت فرضي الله عنهما وأرضاهما .
* وخبّاب بن الأرت حليف بني زهرة التميمي ,
* وعبد الله بن مسعود بن أم عبد الهذلي .
* وعمير بن أبي وقاص أخو سعد بن أبي وقاص .
* ومسعود بن القاريء بن ربيعة وهم قوم رماة لقبوا بالقارة .
لقد بلغ المسلمون هذا العدد الكبير وما زالت الدعوة سِرّاً لم يجهر بها بين صفوف قريش ، لأن هذا العدد غير كافٍ في دفع ما يتوقّعُ من أذىً تصيب به قريش ، وقبل كل شيء أن الله تعالى لم يأذن بعد لرسوله والمؤمنين بالجهر بالدعوة ن ولو أذن لهم لجهروا بها وكلفهم ذلك ما كلفهم ، وسيأتي اليوم الذي يؤذن له وسوف يتعرضون لألوان من التعذيب والاضطهاد ويتلقون ذلك بطيب نفس ورحابة صدر ؛ لأنه في ذات الله ، وما كان في ذات الله فهو محبوب للحبيب الصادق صلى الله عليه وسلم.
*********************************
نتائج وعبر :
لهذه المقطوعة من السيرة العطرة نتائج وعبر نجملها فيما يلي :
(1) بيان فضل السبق في الخير وأهله 0
(2) تقرير مبدأ وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قوله ( خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا((1)
(3) بيان فوز الأرقم بن أبي الأرقم بمنقبة عظيمة وهي اتخاذ داره مركزاً للدعوة أيام ضعفها واستخفائها وهي أحرج أوقات مرت بها الدعوة .
(4) بيان فضيلة فاطمة بنت الخطاب بسبقها للإسلام وهداية أخيها عمر بسببها 0
(5) إن من النساء من فزن بالسبق في الإسلام وهن عائشة ، و أسماء بنتا الصديق ، وفاطمة بن الخطاب ، وأسماء بنت عميس امرأة جعفر ، وأم سلمة امرأة أبي سلمة أم المؤمنين وغيرهن رضي الله عنهن وأرضاهن . (2)

الأسئلة :
س1- اذكر أربعة من السابقين بعد الأولين ؟
س2- لهذه المقطوعة من السيرة النبوية الشريفة نتائج وعبر اذكري اربعة نتائج منها ؟
س3- اذكر أربعة نساء من السابقات في الإسلام ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رواه البخاري ومسلم .
(2) انظر(صحيح السيرة النبوية )(118) للألباني ،( هذا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم يا محب )(ص90 – 97) لأبي بكر جابر الجزائري .
***************************
* الـــدعوة جــهاراً
أول أمر بإظهار الدعوة :
أن أول ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول قوله تعالى : ( أَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ {214} ) (1) أنه دعا بني هاشم فحضروا ، ومعهم نفر من بني المطلب بن عبد مناف ، فكانوا خمسة وأربعين رجلا .
فبادره أبو لهب وقال : وهؤلاء هم عمومتك وبنو عمك فتكلم ودع الصُّباة0 واعلم أنه ليس لقومك بالعرب قاطبة طاقة ، وأنا أحق من أخذك ، فحسبك بنو أبيك ، وإن أقمت على ما أنت عليه فهو أيسر عليهم من أن يثب بك بطون قريش ، وتمدهم العرب ، فما رأيت أحدا جاء على بني أبيه بشر مما جئت به ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يتكلم في ذلك المجلس .
ثم دعاهم ثانية وقال : ( الحمد لله أحمده ، وأستعينه ، وأومن به ، وأتوكل عليه 0 وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . ) ثم قال : ( إن الرائد لا يكذب أهله والله الذي لا إله إلا هو ، إني رسول الله إليكم خاصة ، وإلى الناس عامة ، والله لتموتن كما تنامون ، ولتبعثن كما تستيقظون ، ولتحاسبن بما تعملون ، وإنها الجدنة أبدا أو النار أبدا ) فقال أبو طلب : ما أحب إلينا معاونتك ، وأقبلنا لنصيحتك ، وأشد تصديقنا لحديثك ، وهؤلاء بنو أبيك مجتمعون ، وإنم أنا أحدهم غير أني أسرعهم إلى ما تحب ، فامض لما أمرت به .
فوالله لا أزال أحوطك وأمنعك ، غير أن نفسي لا تطاوعني على فراق دين عبد المطلب . فقال أبو لهب : هذه والله السوأة ، خذوا على يديه قبل أن يأخذ غيركم ، فقال أبو طالب : والله لنمنعه ما بقينا . (2)
وبعد ما تأكد النبي صلى الله عليه وسلم من تعهد أبي طالب بحمايته ، وهو يبلغ عن ربه ، قام يوماً على الصفا فصرخ : ياصباحاه : فاجتمع إليه بطون قريش ،و فدعم إلى التوحيد والإيمان برسالته وباليوم الآخر .
وقد روى البخاري – رحمه الله – طرفاً من هذه القصة عن ابن عباس . قال : لما نزلت : ( أَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ {214} ) (3) صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا ، فجعل ينادي يا بني فهر ! يا بني عدي ![ لبطون قريش ] حتى اجتمعوا ، فجعل الرجل إذا لم يستطيع أن يخرج أرسل رسولاً لينظر ما هو ؟ فجاء أبو لهب وقريش . فقال : ) أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تُغير عليكم ، أكنتم مصدقي ؟ ) قالوا : نعم ، ما جربنا عليك إلا صدقاً ، قال : ( فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد .) فقال أبولهب : تبا لك سائر اليوم 0 ألهذا جمعتنا ؟ فنزلت ( تبت يد أبي لهب ) (4)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة الشعراء آية : 214
(2) (جامع الأصول من أحاديث الرسول ) لابن الأثير 0 (الرحيق المختوم)(ص92)
(3) سورة الشعراء آية : 214
(4) أحمد(1/281و307) ، والبخاري(1394و3525و3526و4770) و4801و4971و4972و4973) ، ومسلم(355و556- عبد الباقي ) وابن جرير(2/319) وانظر(صحيح السيرة النبوية )(ص135) للألباني 0 (الرحيق المختووم)(ص93) للمباركفوري 0 (2) سورة الشعراء آية : 2
*****************
وعن أبي هريرة قال : لما نزلت هذه الآية : ) أَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ {214} ) (1) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشاً ، فعم وخصَّ ، فقال يا معشر قريسش ! أنقذوا أنفسكم من النار ، يا معشر بني كعب [ بن لؤي] ! أنقذوا أنفسكم من النار ، [ يا بني عبد مناف ! أنقذوا أنفسكم من النار] ، يا معشر بني هاشم ! أنقذوا أنفسكم من النار ، يا معشر بني عبد المطلب ! أنقذوا أنفسكم من النار ، يا فطمة بنت محم ! أنقذي نفسك من النار ، فإني – والله لا أملك لكم من الله شيئاً ؛ إلا أن لكم رَحِماً سأبلها ببلالها . ) (1) وكانت المدة التي دعا فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه سِّراً ثلاث سنوات لا غير ثم أمر بالجهر فجهر امتثالاً لأمر الله تعالى في قوله : ( فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ {94} ) (2)
نتائج وعبر :
إن لهذه المقطوعة من السيرة العطرة نتائج وعبر نذكرها فيما يلي :
(1) المدة التي كانت فيها الدعوة سراً وهي ثلاث سنوات .
(2) بيان مقتضى سرية الدعوة وهو قلة المؤمنين وكثرة المشركين .
(3) الجهر بالدعوة كان بأمر الله تعالى .
(4) بيان سبب نزول سورة المسد ، وهو قول أبي لهب لرسول الله صلى الله عليه وسلم
(5) بيان أنه لا دليل لمن يرى سريّة الدعوة في بلاد المسلمين اليوم في سريّة الرسول صلى الله عليه وسلم لها ثلاث سنوات ؛ لأن الرسول وأصحابه كان لا يسمح لهم أن يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله ولآ أن يؤذّنوا أو يصلوا ، ولمّا قويت شوكتهم أمروا بالجهر بالدعوة ، فجهروا ولاقوا من الأذى ما هو معروف بين المسلمين ,(3)

الأسئلة :
س1- كيف كانت الدعوة ظاهرة في أول الأمر ؟
س2- دعا الرسول صلى الله عليه وسلم فعمَّ وخصَّ اذكري دليلاً على هذا التعميم و التخصيص ؟
س4- ما سبب نزول سورة المسد ؟
س5- كم كانت المدة التي دعا فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم سراً ؟
س6- دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم جهراً إمتثالاً لقوله تعالى ؛ ما الدليل على ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ( (1) سورة الشعراء آية : 214
(2) سورة الحجر آية : 94
(3)انظر (هذا الحبيب يا محب )(ص98 – 99) لأبي بكر جابر الجزائري 0
***********
قصة إسلام حمزة رضي الله عنه
لقد مر يوماً أبو جهل عليه لعائن الله مرَّ برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عند الصفا فآذاه وشتمه ونال منه بعض ما يكره من العيب لدينه والتضعيف لأمره فلم يردَّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكلّمه ، وكانت مولاة لعبد الله بن جدعان في مسكن لها تسمع ما قاله أبو جهل ، وشاء الله تعالى أن يمر حمزة راجعاً من قنص له متوشحاً قوسَه ، فقالت له المرأة يا أبا عمارة لو رأيت ما لقى ابن خيك محمد آنفاً من أبي الحكم عمرو بن هشام وجدَهُ هاهنا جالساً فآذاه وسبّه وبلغ منه ما يكره ، ثم انصرف ولم يكلمه محمد صلى الله عليه وسلم فاحتمل حمزة الغضب فخرج يسعى ولم يلتفت إلى أحد حتى أتى أبا جهل وهو جالس في نادي القوم حول المسجد فضربه بالقوس فشجَّ رأسه شجّة منكرة ، ثم قال أتششتمه وأنا على دينه أقول ما يقول فَرُدَّ ذلك عليَّ إن استطعت 0 فقام رجال من بني مخزوم لينصروا أبا جهل ، فقال أبو جهل دعوا أبا عمارة فإني والله قد سببت ابن أخيه سبّاً قبيحاً ؛ وثبت حمزة من ساعتئذ على ما قاله ، فأسلم وحسن إسلامه ، ويومها عرفت قريس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عزّ وامتنع بإسلام عمه حمزة المعروف بينهم أعزّ فتىً في قريش . (1)
قصة إسلام عمر رضي الله عنه :
مرَّ عمر برجل مخزومي قد أسلم فعابه عمر فرد عليه الرجل ، بأنه إن أسلم هو فقد أسلم من هو أحقّ باللوم والعتاب منّي يا عمر .فقال عمر : من هو ؟ قال الرجل : أختك وختنك – أي صهرك – فذهب عمر إلى دار أخته فاطمة وهي تحت سعد بن زيد ، وسأل ما هذا الذي بلغني عنكما ؟ فردَّا عليه ، وما كان إلا أن ضرب رأس أخته فأدماه ، فقامت إليه وقالت : وقد كان ذلك على رغم أنفك فاستحيا عمر حين رأى الدم يسيل من رأس أخته ، وجلس ، وقد رأى بينهما كتاباً ، فقال أروني هذا الكتاب ، فقالت له فاطمة إنه لا يمسه إلا المطهرون .
فقام عمر فاغتسل ، فأخرجا له صحيفة فيها ( بسم الله الرحمن الرحيم ) فقال : أسماء طيَّبة طاهرة )طه {1} مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى {2} إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى {3} تَنزِيلاً مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى {4} الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى {5} لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى {6} وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى {7} اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى {8} ) (2) فتعظم ذلك في صدر عمر وأسلم ، وقال لهما : أين رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالت له في دار الأرقم . فذهب إلى دار الأرقم ، فقرع الباب ، ففزع من في الدار فقال له حمزة : مالكم ؟ قالوا : عمر. قال : افتحوا له الباب ، فإنه إن أقبل قبلناه وإن أدبر قتلناه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) رواه أحمد في (المسند)(2/360 و519) ، ومسلم(348) من طريق موسى بن طلحة ، وأحمد أيضاً(2/350و398و448) ، والبخاري(2753و3527و4771) ، ومسلم(351) من طرق أخرى؛ كلهم عن أبي هريرة 0 انظر( صحيح السيرة النبوية )(135 – 136) للألباني .
(2) سورة طه آية : 1- 8
***************************
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجرة من الدار ، فلما سمع الحديث خرج فتشهّد عمر ، فكبّر أهل الدار تكبيرة سمعها من في المسجد ، وقال عمر : ألسنا على الحق يا رسول الله ؟ قال : (بلى ) قال : ففيم الاختفاء فخرجوا صفين ، عمر في أحدهم وحمزة في الآخر ، وقد كان أسلم قبل عمر بثلاثة أيام ، ولما دخلوا المسجد ورأيتهم قريش وبينهما حمزة وعمر أصابتهما كآبة وحزن شديد .
وسمى النبّي صلى الله عليه وسلم ساعتها عمر الفارق . (1)

* عروض قريش التي قدمتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصدوه عن دعوته :
عرض أبو الوليد عتبة بن ربيعة :
عتبة بن الوليد يُبعث من قبل المشركين ليعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأوه حلاً للمشكلة في نظرهم . قال ابن إسحاق بسنده ، قال يوماً وهو جالس في نادي قريش ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد وحده : يا معشرقريش ، ألا أقوم إلى محمد فأكلِّمَه وأعْرضَ عليه أموراً لعلَّه يقبل بعضها فنعطيه أيَّها شاء ، ويكفّ عنَّا ؟ وذلك حين أسلم حمزةُ ، ورأوْا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يّزيدون ويكثرون ؛ فقالوا : بلى يا أبا الوليد ، قُم إليه فكلِّمه ؛ فقام إليه عُتبةُ حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا بن أخي ، إنك منَّا حيثُ قد علمتَ به جماعتهم وسفهَّت به أحلامم وعِبْتَ به آلهتهم ودينهم وكفَّرت به مَنْ مضى من آبائهم ، فاسمع منِّي أعرض عليك أموراً تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: قال يا أبا الوليد ، أسٍمع ؛ قال يا بن أخي ، إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً ، وإن كنت تريد به شرفاً سودناك علينا ، حتى لا نقطع أمراً دونك ، وإن كنت تريد مُلْكاً ملكَّناك علينا ؛ وإن كان هذا الذي يأتيك رَئياً(*) تراه لا تستطيع ردَّه عن نفسك ، طَلَبْنا لك الطبَّ ، وبذلنا فيه أموالنا حتى نُبرئك منه ، فإنه بما غلب التابع (3) على الرجل حتى يداوى منه أو كما قال له 0 حتى إذا فرغ عتبةُ ، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم يستمع منه ، قال : أقد فرغتَ يا أبا الوليد ؟ قال : نعم ؛ قال : فاسمع مني ؛ قال : أفعل ؛ فقال : ( بسم الله الرحمن الرحيم - حم {1} تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {2} كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ {3} بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ {4} وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ {5} قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ {6}) (4)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) السيرة النبوية )(1/291) لابن هشام ،(هذا الحبيب يا محب )(ص99) لأبي بكر جابر الجزائري .
(2) انظر(روضة الأنوار في سيرة النبي المختار)(ص94) صفي الرحمن المباركفوري – طبع ونشر وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد – المملكة العربية السعودية )الطبعة الأولى(1424هـ) .
(هذا الحبيب يا محب)(ص101)
(*)الرئى( بفتح الراء وكسرها) ما يتراءى للإنسان من الجن.
(3) من يتع الناس من الجن .
(4) سورت فصلت آية 1 - 6

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2288


خدمات المحتوى


تقييم
8.52/10 (515 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تيتون راشد الراسبي