وعظ وإرشاد رمضان يـــــــــــنادي يا باغي الخير أقــبل
رمضان يـــــــــــنادي يا باغي الخير أقــبل
بسم الله الرجمن الرحيم
الحمد الله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، أما بعد :
روى الترمذي عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : ( إذا كان أول ليلة من شهر رمضان ، صُفِّدت الشياطين ومَرَدة الجن ، وغُلِّقت أبواب النار ، فلم يُفتح منها باب ، وفُتِّحت أبواب الجنة ، فلم يُغلق منها باب ، وينادي مناد : يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقصِّر .
[ رواه ابن ماجه وحسَّنه الألباني ]
هذا هو نداء رمضان : يا باغي الخير أقــبل .. تقدم .. سارع إلى المغفرة والرحمة والعتق من النيران .. جاهد نفسك للفوز برضى الرحمن .. وباغي الشر أقصر .. تأخر .. امتنع عن المعاصي .. تب إلى الله .. كفّ عن محاربة الله في هذا الشهر ..
فالصيام الحقيقي هو الذي يقربُ صاحبه من الطاعات ، ويزين له أنواع القربات ، ويصرفه عن المعاصي والمنكرات ، ولذلك قال النبي – صلى الله عليه وسلم - : ( رغم أنفُ رجل دخل عليه رمضان ، ثم انسلخ قبل أن يغفر له )
[ رواه الترمذي وصححه الألباني ].
وفال النبي – صلى الله عليه وسلم - : ( من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه )
[رواه البخاري ]
وقال بعض السلف : أهون الصيام ترك الطعام والشراب ، فهذا الصيام يستطيعه كل أحد.
أما صيام القلب عن إرادة غير الله ، وصيام العين عن النظر إلى المحرمات وصيام الأذن عن استماع المحرمات من الأغاني والغيبة والنميمة وسائر أنواع الباطل ، وصيام اللسان عن التكلم بالفحش من القول والزور والكذب ، وصيام اليدين عن البطش المحرم وإيذاء عباد الله ، وصيام الرجلين عن السعي المحرم ، فهذا هو الصيام المطلوب الذي يصل بصاحبه إلى درجة التقوى التي أشار إليها القرآن الكريم في قوله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)[ البقرة :183]
فأين الصيام الذي :
- يكف البطن والفرج عن قضاء الشهوة.
- يكف العين واللسان واليد والرجل والأذن وسائر الجوارح عن الآثام.
- ويكف القلب عن الهمم الدنيئة والرغبات الضالة المبعدة عن الله تعالى.
واعلم – أخـي الحبيب – أن المؤمن يجتمع له في رمضان جهادان لنفسه :
جهاد بالنهار على الصيام ، وجهاد بالليل على القيام ، فمن جمع هذين الجهادين ،
ووفى بحقوقهما ، وصبر عليهما ، وفّيَ أجره بغير حساب.
قال – صلى الله عليه وسلم - ( كل عمل ابن آدم له – الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف – قال تعالى - : إلا الصوم ، فإنه لي ، وأنا أجزي به )[ متفقٌ عليه ]
فمن رُحم في شهر رمضان فهو المرحوم ، ومن حرُم خيره فهو المحروم ، ولم يتزود فيه لمعاده فهو ملوم.
قال – صلى الله عليه وسلم – (... ولله عُتقاء من النار وذلك كل ليلة )
[ رواه الترمذي وحسّنه الألباني ]
فهلا كنت- أخي الحبيب – من هؤلاء ؟!
تم إضافته يوم الخميس 03/09/2009 م - الموافق 14-9-1430 هـ الساعة 9:24 مساءً