تيتون راشد الراسبي
تيتون راشد الراسبي
الجمعة 6 مارس 2015

جديد الأخبار


المتواجدون الآن


تغذيات RSS

الأخبار
فقه
طهارة بول وروث ما يؤكل لحمه والرد على من زعم خلاف ذلك
03-18-2008 07:29 AM
طهارة بول وروث ما يؤكل لحمه والرد على من زعم خلاف ذلك
س - ما الحكمة في استواء الحكم في بول ما يؤكل لحمه وبول ما لا يؤكل لحمه ، واختلاف في الروث .
ليس هناك تشابه في بول ما يؤكل لحمه وبول ما لا يؤكل لحمه 0 لأنه ،بول وروث ما يؤكل لحمه طاهر ولا العكس .
وهذا ما ثبت في السنة المطهرة ، ففي البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم – أمر أصحاب العُرنين ، أن يذهبوا إلى إبل الصدقة وأن يشربوا من أوبالها وألبانها 0
إذا قال قائل وسأل سائل ؛ هل هذا خاص بهولاء القوم ؟
الجواب : قلنا له : ما الدليل على الخصوصية ؟
قلنا له : أن الخصوصية تحتاج إلى دليل ، وليس هناك دليل على الخصوصية ، فنبقى على القاعدة المتقررة عند أهل العلم ، وهي ( العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص ) هذا أولاً 0
وثانياً : لو كان هذا خاص لهولاء القوم لبيَّنه صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه القاعدة المتقررة عند أهل العلم ( لا يجوز تأخير البيان عند الحاجة – في حق الرسول صلى الله عليه وسلم ) ولهذا تصديقاً لهذه القاعدة قال تعالى :
(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ )[ سورة المائدة آية : 67]
وثالثاً : لو كان شرب بول ما يؤكل لحمه نجس ، فيكون حراماً ، لأنه القاعد المتقررة في هذا : (كل نجس حرام ، ولا العكس ) ، والقاعدة الأخرى ؛ ( ما حرم أكله أو شربه حرم ثمنه ) وهذا ما يذكره علماء أصول الفقه دائماً ، وإذا ذهبنا إلى القاعدة الأولى وهي : ( كل نجس حرام ، ولا العكس ) فنقول : لا يمكن أنه صلى الله عليه وسلم يجعل هولاء القوم ( أهل العُرنين ) أن يتداووا في حرام ؛ لأنه هذا يخالف قوله ؛ صلى الله عليه وسلم ) إن الله تعالى خلق الداء والدواء ، فتداووا ، ولا تداووا بحرام )[ رواه الطبراني عن أم الدرداء، وهو في (صحيح الجامع للألباني ) ] ونحن نعلم ليس هناك تعارض بين أقواله صلى الله عليه وسلم ، إلا ما كان من جهة النسخ ، وهذا متعذر هنا 0
ولأنه ثبت عن رسول الله صلى الله أنه كان يبيِّن لأمته ما كان خصاً له أو لأمته ما تحتاج إليه ؛ حتى في الأمور المستقبلية ، والسنة المطهرة فيها من الأدلة ما لا يحصر في هذه العجالة 0
مثاله :
ما كان خاصاً له : نحن نعلم أن النوم من نواقض الوضوء ، وهذا مُجمع
عليه ، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم – ( العين وكاء ألسه ، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء )[ رواه أحمد ، والطبراني ، والحديث حسن]
فهذا الحديث ، وما في معناه من الأحاديث المماثلة له عممت لأمته صلى الله عليه وسلم أن النوم المستغرق أنه ناقض للوضوء لأنه غالب مضنة خروج الريح في أثناء النوم ، بخلاف النوم اليسير ، فإنه غير ناقض للوضوء ، كما ثبت من حديث أنس رضي الله عنه ، قال : ( كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على عهده ينتظرون العِشاء – حتى تخفق رؤوسهم ، ثم يصلون ولا يتوضأون )[ أخرجه أبو داود وصححه والدار قطني ، وأصله عند مسلم] لكن ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه لا يتوضأ من النوم مطلقاً ، ففي الحديث الذي يبين قيام الليل عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة ، يُصلي أربعا فلا تسل عن حُسنهن وطولهنَّ ، ثم يصلي ثلاثاً . قالت عائشة : فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر ؟ فقال : يا عائشة ! إن عيني تنامان ولا ينام قلبي )[ متفقٌ عليه – كما في اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان البخاري ومسلم (426)]
فذكر النوم هنا يبين لنا فيه عليه الصلاة والسلام خصوصيته ، أن النوم غير ناقض للوضوء – في حق رسول الله – صلى الله عليه وسلم - فهذا يكون عكس القاعدة المتقدمة .
وهذا لا يخفى على العارفين بعلم أصول الفقه .
كذلك ما كان خاصاً لبعض الناس من أمته لبينه صلى الله عليه وسلم ، مثاله : (عندما سأله رجل - صلى الله عليه وسلم - قال يا رسول الله إني ليس عندي سوى جذعةٍ ، قال : أذبحها ولا تصلح لغيرك )[ أبو داود والنسائي وغيرهما ]
فإذا كان الجواب لا . لذلك نقول لو كان شرب من أوبال الإبل لأصحاب العُرنين ، هو خاصاً لهم لبينه صلى الله عليه وسلم لأمته ، لذلك يكون الأمر عاماً حتى يأتي ما يخصصه.
ولو كان نجساً لكان حرام شربه ، كما تقدم في القاعدة ، كذلك لو كان حراماً لم يأمر لهم بشربه .
أما في القرآن الكريم ؛ وردت آيات كريمة في مناسبة معينة ثم أصبحت عامة لجميع أمة محمد صلى الله عليه وسلم منها الآتي : قال تعالى في سورة الحجرات : ( يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا )[سورة الجحرات آية : 32-33]
فالمقصود بنساء النبي هن أهل بيته من زوجاته وبناته وكل من كان وصياً عليه من موالية 0وهذا تفسير الجمهور من المفسرين .

ففي الآيتين الكريمتين فوائد نذكر منها الآتي :
أولاً : نداء نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، ولقد تفردن منزلةً عظيمة وذلك بوجودهن في كنف النبوة 0 لذلك قال تعالى : (لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء ) .
ثانياً : أمرهن الله بالتقوى ، وهو مراقبة الله تعالى في السر والعلن .
ثالثاُ : نهين عن الخضوع بالقول لمن يكلمهن ، والسبب في النهي ، حتى لا يطمع الذي في قلبه مرض ونفاق وخبث ، ولا يتحدث إلى غير المحارم إلا بالمعروف ، وهو الجواب أو السؤال الذي لا بد منه .
رابعاً : إلزامهن بيوتهن ، ولا يخرجن إلا للحاجة الضرورية .
خامساً : عدم التبرج عند خروجهن من بيوتهن للحاجة الضرورية ، والتبرج ، هو إظهار المرأة محاسن ملابسها وزينتها أو كل ما يثير شهوة الرجال ، وهذا منهي على نساء النبي صلى الله عليه وسلم .
سادساً : الأمر بإقامة الصلوات الخمس المفروضة ، بجميع فرائضها وواجباتها ، وإخراج زكاة أمولهن ، ثم عطف هذه الخصوصية ، وهي الصلاة والزكاة على العموم ، وهي طاعة الله ورسوله ، لذلك وقال : (وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) ثم ذكر الحكمة من ذلك ، قال تعالى : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) فهذه الأوامر والنواهي عامة لجميع أمة
محمد صلى الله عليه وسلم ، اللهم الآية التي قبلها ، وهي مضاعفة العذاب
لهن فهي خاصة لنساء النبي صلى الله عليه وسلم – وذلك لعلو شأن المكانة التي يتصفن بهن .
وهذا ما ثبت في السنة المطهرة ؛ لذلك قال تعالى : ( يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا )[ سورة الأحزاب آية : 30]
ثم جاءت السنة المطهرة تؤكد هذا العموم ، وذلك بنهي المرأة أن تتبرج ، وأن لا تخرج من بيتها إلا بإذن زوجها ، وعدم الخضوع بالكلام ، فيشتركن نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع نساء أمته عليه الصلاة وسلام 0
ففي الحديث الذي أذكر الشاهد منه : ( صنفان من امتي لا أراهم ، رجال مهم عصي كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات ، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة ، لا يجدون ريحها وأن ريحها توجد من مسيرة كذا وكذ أو كما قال صلى الله عليه وسلم -[ رواه أحمد ومعناه في الصحيح ) فهذا الحديث جاء مناسباً للآية الكريمة المتقدمة .
لكن لا يقتضي كل آية نريد أن نعممها نحتاج إلى دليل من السنة ، أو كل دليل من السنة نحتاج إلى دليل خاص لكي نعممه ، لكن ، ما كان خاصاً ، فلا بد له من دليل يخصصه ، وإلا يبقى على القاعدة المتقدمة ، ( العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ) حتى يأتي دليل يخصصه إما منفرداً ، كحديث النوم ، أو قرائن تحتف به ؛ من ألفاظ الحديث ، مما يجعلها قابلة للتعميم كالآية السابقة في (سورة الأحزاب ) .لأنه قال علماء أصول الفقه :
الخاص يقضي على العام .والمقيد يقضي على المطلق .والمثبت يقضي على المنفي .والمتأخر يقضي على المتقدم . – الذي يُسمى في المصطلح – الناسخ والمنسوخ – وهذه القواعد ، لا تنطبق إجمالا ً إلا على الكتاب والسنة ، أما آثار الصحابة ، لها حكماً ، آخر ، لا يتسع ذكره الآن .
هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العلمين .

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1214


خدمات المحتوى


تقييم
9.01/10 (263 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تيتون راشد الراسبي