تيتون راشد الراسبي
تيتون راشد الراسبي
الثلاثاء 21 أكتوبر 2014

جديد الأخبار


المتواجدون الآن


تغذيات RSS

الأخبار
فقه
طهارة بول وروث ما يؤكل لحمه والرد على من زعم خلاف ذلك
طهارة بول وروث ما يؤكل لحمه والرد على من زعم خلاف ذلك
03-18-2008 07:29 AM
طهارة بول وروث ما يؤكل لحمه والرد على من زعم خلاف ذلك
س - ما الحكمة في استواء الحكم في بول ما يؤكل لحمه وبول ما لا يؤكل لحمه ، واختلاف في الروث .
ليس هناك تشابه في بول ما يؤكل لحمه وبول ما لا يؤكل لحمه 0 لأنه ،بول وروث ما يؤكل لحمه طاهر ولا العكس .
وهذا ما ثبت في السنة المطهرة ، ففي البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم – أمر أصحاب العُرنين ، أن يذهبوا إلى إبل الصدقة وأن يشربوا من أوبالها وألبانها 0
إذا قال قائل وسأل سائل ؛ هل هذا خاص بهولاء القوم ؟
الجواب : قلنا له : ما الدليل على الخصوصية ؟
قلنا له : أن الخصوصية تحتاج إلى دليل ، وليس هناك دليل على الخصوصية ، فنبقى على القاعدة المتقررة عند أهل العلم ، وهي ( العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص ) هذا أولاً 0
وثانياً : لو كان هذا خاص لهولاء القوم لبيَّنه صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه القاعدة المتقررة عند أهل العلم ( لا يجوز تأخير البيان عند الحاجة – في حق الرسول صلى الله عليه وسلم ) ولهذا تصديقاً لهذه القاعدة قال تعالى :
(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ )[ سورة المائدة آية : 67]
وثالثاً : لو كان شرب بول ما يؤكل لحمه نجس ، فيكون حراماً ، لأنه القاعد المتقررة في هذا : (كل نجس حرام ، ولا العكس ) ، والقاعدة الأخرى ؛ ( ما حرم أكله أو شربه حرم ثمنه ) وهذا ما يذكره علماء أصول الفقه دائماً ، وإذا ذهبنا إلى القاعدة الأولى وهي : ( كل نجس حرام ، ولا العكس ) فنقول : لا يمكن أنه صلى الله عليه وسلم يجعل هولاء القوم ( أهل العُرنين ) أن يتداووا في حرام ؛ لأنه هذا يخالف قوله ؛ صلى الله عليه وسلم ) إن الله تعالى خلق الداء والدواء ، فتداووا ، ولا تداووا بحرام )[ رواه الطبراني عن أم الدرداء، وهو في (صحيح الجامع للألباني ) ] ونحن نعلم ليس هناك تعارض بين أقواله صلى الله عليه وسلم ، إلا ما كان من جهة النسخ ، وهذا متعذر هنا 0
ولأنه ثبت عن رسول الله صلى الله أنه كان يبيِّن لأمته ما كان خصاً له أو لأمته ما تحتاج إليه ؛ حتى في الأمور المستقبلية ، والسنة المطهرة فيها من الأدلة ما لا يحصر في هذه العجالة 0
مثاله :
ما كان خاصاً له : نحن نعلم أن النوم من نواقض الوضوء ، وهذا مُجمع
عليه ، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم – ( العين وكاء ألسه ، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء )[ رواه أحمد ، والطبراني ، والحديث حسن]
فهذا الحديث ، وما في معناه من الأحاديث المماثلة له عممت لأمته صلى الله عليه وسلم أن النوم المستغرق أنه ناقض للوضوء لأنه غالب مضنة خروج الريح في أثناء النوم ، بخلاف النوم اليسير ، فإنه غير ناقض للوضوء ، كما ثبت من حديث أنس رضي الله عنه ، قال : ( كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على عهده ينتظرون العِشاء – حتى تخفق رؤوسهم ، ثم يصلون ولا يتوضأون )[ أخرجه أبو داود وصححه والدار قطني ، وأصله عند مسلم] لكن ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه لا يتوضأ من النوم مطلقاً ، ففي الحديث الذي يبين قيام الليل عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة ، يُصلي أربعا فلا تسل عن حُسنهن وطولهنَّ ، ثم يصلي ثلاثاً . قالت عائشة : فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر ؟ فقال : يا عائشة ! إن عيني تنامان ولا ينام قلبي )[ متفقٌ عليه – كما في اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان البخاري ومسلم (426)]
فذكر النوم هنا يبين لنا فيه عليه الصلاة والسلام خصوصيته ، أن النوم غير ناقض للوضوء – في حق رسول الله – صلى الله عليه وسلم - فهذا يكون عكس القاعدة المتقدمة .
وهذا لا يخفى على العارفين بعلم أصول الفقه .
كذلك ما كان خاصاً لبعض الناس من أمته لبينه صلى الله عليه وسلم ، مثاله : (عندما سأله رجل - صلى الله عليه وسلم - قال يا رسول الله إني ليس عندي سوى جذعةٍ ، قال : أذبحها ولا تصلح لغيرك )[ أبو داود والنسائي وغيرهما ]
فإذا كان الجواب لا . لذلك نقول لو كان شرب من أوبال الإبل لأصحاب العُرنين ، هو خاصاً لهم لبينه صلى الله عليه وسلم لأمته ، لذلك يكون الأمر عاماً حتى يأتي ما يخصصه.
ولو كان نجساً لكان حرام شربه ، كما تقدم في القاعدة ، كذلك لو كان حراماً لم يأمر لهم بشربه .
أما في القرآن الكريم ؛ وردت آيات كريمة في مناسبة معينة ثم أصبحت عامة لجميع أمة محمد صلى الله عليه وسلم منها الآتي : قال تعالى في سورة الحجرات : ( يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا )[سورة الجحرات آية : 32-33]
فالمقصود بنساء النبي هن أهل بيته من زوجاته وبناته وكل من كان وصياً عليه من موالية 0وهذا تفسير الجمهور من المفسرين .

ففي الآيتين الكريمتين فوائد نذكر منها الآتي :
أولاً : نداء نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، ولقد تفردن منزلةً عظيمة وذلك بوجودهن في كنف النبوة 0 لذلك قال تعالى : (لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء ) .
ثانياً : أمرهن الله بالتقوى ، وهو مراقبة الله تعالى في السر والعلن .
ثالثاُ : نهين عن الخضوع بالقول لمن يكلمهن ، والسبب في النهي ، حتى لا يطمع الذي في قلبه مرض ونفاق وخبث ، ولا يتحدث إلى غير المحارم إلا بالمعروف ، وهو الجواب أو السؤال الذي لا بد منه .
رابعاً : إلزامهن بيوتهن ، ولا يخرجن إلا للحاجة الضرورية .
خامساً : عدم التبرج عند خروجهن من بيوتهن للحاجة الضرورية ، والتبرج ، هو إظهار المرأة محاسن ملابسها وزينتها أو كل ما يثير شهوة الرجال ، وهذا منهي على نساء النبي صلى الله عليه وسلم .
سادساً : الأمر بإقامة الصلوات الخمس المفروضة ، بجميع فرائضها وواجباتها ، وإخراج زكاة أمولهن ، ثم عطف هذه الخصوصية ، وهي الصلاة والزكاة على العموم ، وهي طاعة الله ورسوله ، لذلك وقال : (وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) ثم ذكر الحكمة من ذلك ، قال تعالى : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) فهذه الأوامر والنواهي عامة لجميع أمة
محمد صلى الله عليه وسلم ، اللهم الآية التي قبلها ، وهي مضاعفة العذاب
لهن فهي خاصة لنساء النبي صلى الله عليه وسلم – وذلك لعلو شأن المكانة التي يتصفن بهن .
وهذا ما ثبت في السنة المطهرة ؛ لذلك قال تعالى : ( يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا )[ سورة الأحزاب آية : 30]
ثم جاءت السنة المطهرة تؤكد هذا العموم ، وذلك بنهي المرأة أن تتبرج ، وأن لا تخرج من بيتها إلا بإذن زوجها ، وعدم الخضوع بالكلام ، فيشتركن نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع نساء أمته عليه الصلاة وسلام 0
ففي الحديث الذي أذكر الشاهد منه : ( صنفان من امتي لا أراهم ، رجال مهم عصي كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات ، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة ، لا يجدون ريحها وأن ريحها توجد من مسيرة كذا وكذ أو كما قال صلى الله عليه وسلم -[ رواه أحمد ومعناه في الصحيح ) فهذا الحديث جاء مناسباً للآية الكريمة المتقدمة .
لكن لا يقتضي كل آية نريد أن نعممها نحتاج إلى دليل من السنة ، أو كل دليل من السنة نحتاج إلى دليل خاص لكي نعممه ، لكن ، ما كان خاصاً ، فلا بد له من دليل يخصصه ، وإلا يبقى على القاعدة المتقدمة ، ( العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ) حتى يأتي دليل يخصصه إما منفرداً ، كحديث النوم ، أو قرائن تحتف به ؛ من ألفاظ الحديث ، مما يجعلها قابلة للتعميم كالآية السابقة في (سورة الأحزاب ) .لأنه قال علماء أصول الفقه :
الخاص يقضي على العام .والمقيد يقضي على المطلق .والمثبت يقضي على المنفي .والمتأخر يقضي على المتقدم . – الذي يُسمى في المصطلح – الناسخ والمنسوخ – وهذه القواعد ، لا تنطبق إجمالا ً إلا على الكتاب والسنة ، أما آثار الصحابة ، لها حكماً ، آخر ، لا يتسع ذكره الآن .
هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العلمين .

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1048


خدمات المحتوى


تقييم
9.01/10 (263 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تيتون راشد الراسبي